«ترويكا» مصر واليونان وقبرص.. شراكة متكاملة| بقلم د.شاكر موسى

0 تعليق 10 ارسل طباعة تبليغ

 

دكتور شاكر موسى

Sponsored Links

إن علاقتنا مع اليونان وقبرص يجب أن توضع ضمن أولوياتنا الإستراتيجية. نحن لسنا بصدد بلدين عاديين كباقي البلدان الأوروبية، والتي تربطنا بها علاقات نمطية مثل بريطانيا وغيرها.

ولكننا بصدد بلدين مهمين بالنسبة لنا، على الرغم من صغرهما وضعف اقتصادهما وكذا ضعف تأثيرهما على المستوى العالمي، إلا أنه تربطنا بهما حدود مشتركة.

إن العلاقات مع كلتا الدولتين قائمة بالفعل، ولكن المهم هو كيفية تطوير هذه العلاقات ودفعها للأمام في كافة المجالات. ولذا يجب أن ننظر إلى العوامل الأساسية التي من شأنها أن تعمل على دفع هذه العلاقات وترسيخها وذلك من خلال توسيعها في كافة المجالات خاصة الإقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها.

لذا يجب أن نضع في الاعتبار أن هناك طرف آخر يسعى بكل قوة نحو الدخول في شراكات قوية مع هاتين الدولتين، وهو الكيان الصهيوني، هذا الأمر لابد وأن يوضع في الحسبان من قبل الجهات المختصة، إذ أن هاتين الدولتين من الممكن أن يكونا ظهير هام لمصر بين دول الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن مصر قد بدأت في الآونة الأخيرة تدعم بعض القضايا الخاصة بهما.

إن حاجة اليونان وقبرص لمصر لا تقل عن حاجة مصر إليهما، وهذا هو شأن العلاقات بين الدول التي تسعي إلى التكامل وخلق التحالفات بما يخدم مصالح شعوبها. وهناك العديد من الأمور التي يمكننا أن نستغلها في تدعيم علاقتنا مع هاتين الدولتين مثل دير سانت كاترين ذو الملكية المصرية الخالصة والإدارة الدينية اليونانية وكذلك العديد من الكنائس اليونانية الموجودة في العديد من المدن المصرية والتي تدل على تسامح الدولة المصرية وإحترامها لحقوق الإنسان حتى وإن كان غير مصري.

ولكن يبدو أن هناك ثمة تخوفات من انفتاح هاتين الدولتين على مصربالشكل المرجو. ربما أنهما ينظران على أن الخلاف القائم بيننا وبين الأتراك، عدوهما الأول، على أنه مجرد زوبعة فنجان وسرعان ما سيزول هذا الأمر وتعود العلاقات لمجراها الطبيعي، مع الأخذ في الاعتبار أن كلا الدولتين المصرية والتركية تجمع بينهما العديد من الروابط الدينية والتاريخية وغيرها. ولكن هذا لا يعني أنهما لا تراقبان عن كسب مدى تطور علاقة مصر وتركيا وحدة التوتر التي في ازدياد. ويبدو أن قبرص قد بدأت تدرك أن الوقت قد حان لكسب حليف استراتيجي قوي في المنطقة يعادل القوة التركية المتصاعدة وهي الدولة المصرية من منطلق “عدو عدوي صديقي”.

ولكن كي يتم الاستفادة من ذلك وتطويره في شكل أمر واقع لابد من تشكيل مجلس استراتيجي يضم الدول الثلاث “ترويكا” يعمل خارج الصندوق وذلك من أجل رسم صورة جديد لهذا التحالف الذي يجب أن يتشكل لخدمة قضايا هذه البلاد في كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية .

هذا الحلف الاستراتيجي سوف يكون مفتاح مصر من أجل الوصول إلى بلاد البلقان، خاصة في ظل ذلك الدور الذي تلعبه في منطقة الشرق الأوسط من خلق تحالفات خاصة مع بعض الدول العربية، مستغلة في ذلك الخلاف في وجهات النظر بين مصر وبين بعض شقيقاتها.

لذا نرى أن تحالف كهذا سوف يثبت قدم مصر في منطقة البلقان والتي تعد ملعبًا خاليا للدولة التركية التي تستغل ملف الأقليات في تلك الدول وخاصة في شمال اليونان، كي تتدخل في الشأن الداخلي لهذه الدول من خلال استخدام هذه الأقليات كورقة ضغط على بلدانها. ومن هنا يأتي الدور المصري الذي يمثل القوة العاقلة التي لا تتدخل في شؤون الآخرين، دون أن يعني ذلك أنها لا يمكنها أن تلعب دور الوسيط في الملف القبرصي، أو حتي في غير ذلك من الملفات التي تشغل بعض دول البلقان.

إن مصر بثقلها الدولي يمكنها أن تخلق واقعا جديدا يتماشى ومصالحها الاستراتيجية والذي سوف يعمل بلا شك على الحد من الضغط الذي تمارسه تركيا على مصر في المحافل الدولية. وهناك العديد من القوى التي يمكن لمصر استخدامها في بعض هذه الدول، وعلى رأسها الأزهر الشريف الذي يمثل القوة الناعمة للدولة المصرية والذي يحظى بمصداقية كبيرة في دول العالم الإسلامي، ويمثل المرجعية الوسطية عن العديد من الدول الأوروبية.

من هذا المنطلق يمكن أن ينشئ الأزهر بعض المعاهد في هذه البلدان والتي تكون تحت إدارته، وهذه الدول هي بالفعل بحاجة لوجود الأزهر بها. وهذا الأمر سوف يغير الصورة النمطية التي تحاول الدولة التركية تقديمها للأقليات في هذه المجتمعات والتي تظهر بأنها المدافع الأول عن الإسلام وعن قضاياه. والأمر على خلاف ذلك، إذ أن تركيا تنظر إلى هذه الأقليات على أنها ورقة ضغط لا أكثر في تحقيق أجندتها السياسية الخارجية. وفي واقع الأمر نجد أن مصر لديها تقصير كبير في هذا المجال، فلا يوجد حتى مدرسة لأبناء الجالية المصرية في اليونانية فكيف بغيرهم، لذا نرى أن الأمريحتاج لمزيد من الجهد وأن نخرج عن حيز النمطية في التعامل وتصدير من يدرك حجم هذه القضايا وكيفية التعامل معها.

ختامًا، يُمكننا منح “بيت العائلة المصري” حيزًا أكبر من خلال المساهمة في تشكيل لجنة لحوار الأديان تشمل الأزهر كقوة إسلامية ووسطية والكنيسة المصرية واليونانية ، الأمر الذي من شأنه أن يساعد جيدًا في خلق حالة جديدة تتماشى وسياسة الدولة التي تسعى إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الغرب وتقديم صورة أفضل عن العربي المسلم وكذلك العمل على تثبيت القدم المصرية في بلاد البلقان.

  دكتور- شاكر موسى

مدرس الأدب اليوناني – جامعة الأزهر

Shaker425@yahoo.com

 

------------------------
الخبر : «ترويكا» مصر واليونان وقبرص.. شراكة متكاملة| بقلم د.شاكر موسى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : أونا

0 تعليق