اشتغلواااا….كفايانا «هري» بقلم | خلود أبو المجد

0 تعليق 720 ارسل طباعة تبليغ

 

Sponsored Links

لا تستعجب صديقي القارئ من هذه الجملة، فما بتنا فيه اليوم لا يمكن أن نطلق عليه سوى هذه الجملة التي أصبحت تحكمنا باقتدار، فهناك الكثيرون في قاهرتي التي أحب لم يعد لديهم ما يفعلوه سوى متابعة برامج ” التوك شو” مساء كل ليلة بما فيها من صريخ ونحيب وعويل وإثارة مقيته تضرب بالأعراف الإعلامية التي نعرفها وتربينا عليها عرض الحائط، لنستقيظ صباحا على كم هائل من المعلومات والعناوين المتداولة عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدا ” فيس بوك” منها ما هو صحيح وكثير منها مغلوط، ليصبح هذا الموقع يحل بديلا عن وكالات الأخبار الخاصة أو العالمية، ليستقي منه معلوماته وأخباره اليومية.

ولأن الحدث الأبرز في موقع “الهري” الاجتماعي على مدى الأيام الماضية هو مجلسنا الموقر، الذي ما أن بدأت جلساته وهي من المفترض الجلسات التنظيمية التي تحدد سير عمل هذا الذي جئنا به ليكون آخر خطوة في خارطة الطريق الموضوعة، والتي تأجل تنفيذها مرارا وتكرارا لتعود الأوضاع لحالها المتعارف عليه، وتسير القافلة لتصل لبر الأمان، حتى بدأ “الهري” بين عضو يحلف بالطلاق وآخر يلتقط “السيلفي” مع صديقة الطفولة، والتالي يضع الشريط اللاصق ويكتب عليه مغلق للتحسينات، ومن يتابع لا يملك سوى الاستهزاء والاعتراض وبث الاحباط والسلبية في نفوس المحيطين به ليتساءل الجميع هل هذا المجلس الموقر الذي ضاق ذرعا “أبوشقه” مناداتهم بالمحترمين قادر بالفعل على السير في الطريق المنوط به؟ أم سنشهد حل برلماني قريب حتى قبل أن يبدأ؟

لكن من وجهة نظري السؤال الحقيقي الذي يجب أن نقف أمامه كثيرا هو: من هم أعضاء حزب ” الهري” اليومي عبر وسائل الاتصال؟ والتي أفقدتنا الاتصال وزادت من الفرقة على عكس المهمة التي وجدت في الأساس من أجلها، وهي جمع الشمل والتقارب الفكري والثقافي مع الآخر.

وبقليل من البحث نجد الإجابة تأتينا بأن الكثير من هؤلاء هم من كان على مر التاريخ المصري، ينتظر أن يأخذ من الدولة ويطالب بالحقوق، على الرغم من أنه لم يقم بأي واجبات، فعدد لا بأس منهم لم يؤد الخدمة العسكرية، إما لظروفه العائلية الخاصة أو لأن الدولة التي ينقم عليها قررت إعفاؤه من ذاك الشرف ليتفرغ لبناء حياته ومجتمعه، لكنه اتخذ قرار الإمساك بمعول الهدم، بدلا من تناول فأس التنمية والتقدم والعمل، على الرغم من الثقافة والوعي الكامل الذي يمتلكوه للبناء في كافة المجالات التي تعلموها على حساب الدولة التي ينقمون عليها، وفي مدارسها وجامعاتها، التي حتى من استكمل منهم تعليمه العالي في الخارج كان على نفقتها ومن موازنتها، على أمل أن يعود لينتفع من يجلسون على هامش المجتمع ضعاف الحيلة بهذا الوعي والإدراك الذين لم تتوافر لديهم حتى تلك الفرصة في التي نالها هؤلاء في التعليم.

لماذا نجلس في المقاهي ونستفيض ونبحر بكامل الوعي والإدراك للحديث عن سيئات مجتمعنا ودولتنا وسلبياتها ولا نعمل؟ لماذا ننتظر تدخل أكبر مسؤول لننجز ما هو مطلوب منا؟ لماذا لدينا رئيس يخطط ويعمل ويجتهد ويفاجئنا في صمت؟ ألم يحن الوقت لهذا القابع أعلى أكتافنا في أعماق الرأس الذي كرمنا به رب العالمين لنعمله، وليصبح أولوية من أولويات حياتنا، خاصة الشباب الذي تيبست عضلات جسمه كله إلا فكه لكثرة انتقاده وسخريته من كل شيء حوله، حتى أنه في بعض الأحيان يسخر من ذاته؟

من ماذا تسخر أنت في الأساس المصدر الرئيسي للسخرية؟ أين عملك وأين إنجازك؟ فإن كنت قادرا على صنع المعجزات فماذا تنتظر؟ إن كانت دول المهجر تعجبك في كل ما تقدمه، فلماذا لا تعمل لتصل لما وصلوا إليه من تقدم تتفاخر به، وتتمناه؟ ما السر وراء الرغبة الدفينة والكبيرة للكد والتعب في تلك الدول بسعادة ورضا دون شكوى، وقبول العمل في أي شيء وبأقل مقابل، والتذمر الممزوج بالبغض للعمل في بلدك بذات المهن والمقابل؟ إزدواجية لا أفهمها ولا يستوعبها عقلي، أبحث لها عن تفسير وإجابة؟

ألا يعجبك نوابك؟ أنت من أحضرتهم للمجلس أيها المنادي بالمقاطعة، فلا تستخف دمك الآن وتهبط من عزيمة جمهور المتابعين لما سيصل إليه الحال بعد أن تستقر كافة اللجان داخل المجلس ويبدأ العمل الفعلي للنواب، الذين ساهمت في إيصالهم للجلوس تحت قبة البرلمان بمقاطعتك وعدم أداءك أبسط واجباتك الوطنية بالنزول لاختيار من تراه الأصلح، لتجلس بعدها لتفرخ كم هائل من النظريات والصفاقة على من يحاولون العمل وفق ما تشبعوا منه من خبرات مع نظام سابق أفسد كثير من منظومات العمل في مجتمعنا، فتولد لدينا رئيس يعمل وحده، محاولا الإمساك واللحاق بخيوط اللعبة وسط كثير من ” الهري” سواء الإيجابي من بعض المطبلين أو السلبي الذي يطاله هو شخصيا وأحيانا يصل لأسرته، لمجرد أن النظرية المعملية الفذه التي تفتق عليها ذهنه وسط دخان السجائر والشيشة وبعض زجاجات ” البيرة ” تؤكد بأن الدولة والرئيس وكل العاملين وأنا وإنت هم الشماعة التي أعلق عليها جلوسي دون عمل، على الرغم من أن العكس هو الصحيح، فذاك الفذ والفيلسوف المتحدث الساخر فقط هو ” الشماعة” التي تثقل كاهل الدولة.

” قل اعملوا فسيرى الله عملكم”

كفايانا “هري” .

 

------------------------
الخبر : اشتغلواااا….كفايانا «هري» بقلم | خلود أبو المجد .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : أونا

0 تعليق