الارشيف / مقالات

مرض شريف إسماعيل بقلم| عماد الدين حسين

اسرار الاسبوع أعرف المهندس شريف إسماعيل منذ كان وزيرا للبترول فى أول حكومة بعد ثورة 30 يونية 2013، التى شكلها الدكتور حازم الببلاوى، ثم استمر وزيرا لنفس الحقيبة فى حكومتى المهندس إبراهيم محلب، الذى تولى منصبه فى فبراير 2014، ثم صار إسماعيل رئيسا للوزراء بدءا من سبتمبر 2015 وحتى هذه اللحظة.

صباح الخميس الماضى سافر إسماعيل إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية تتعلق بالجهاز الهضمى، وتستغرق ثلاثة أسابيع طبقا للمصادر المسئولة فى مجلس الوزراء.

Sponsored Links

اللغط حول صحة رئيس الوزراء مستمر منذ عودته من أداء فريضة الحج، أوائل شهر سبتمبر الماضى، وبالطبع حلق شعره، كجزء من المناسك، الأمر الذى فتح الباب أمام اجتهادات وإشاعات وتسريبات وتكهنات وأقاويل مختلفة.

كنت أتمنى ــ وقلت ذلك فى عدة مداخلات تليفزيونية ــ أن يصدر مجلس الوزراء وقتها بيانا سريعا يقول فيه حقيقة المرض الذى يعانى منه رئيس الوزراء. ليس عيبا أن يمرض الإنسان، كلنا نمرض، والمهندس شريف سبق له أن سافر ألمانيا فى رحلة علاجية حينما كان وزيرا للبترول فى يونية 2015، وتردد وقتها أن الأمر يتعلق بإجراء فحوصات فى القلب.

لا أعرف ولا أجزم بحقيقة المرض الذى يعانى منه المهندس شريف ــ شفاه الله ومتعه بالصحة والعافية ــ لكن أتمنى أن نتعلم فى المرات المقبلة من دروس الآخرين فى هذا الصدد.

فى 20 يوليو الماضى أصدر السيناتور الأمريكى الشهير جون ماكين، بيانا قال فيه إنه اكتشف أنه مصاب بورم سرطانى فى المخ، ــ عافانا الله منه جميعا ــ وأنه يبحث خيارات العلاج المتاحة. باراك أوباما امتدح شجاعة ماكين، وتمنى له «الانتصار فى هذه المعركة ضد عدو شرش»، وكذلك دونالد ترامب على الرغم مما بينهما من خلاف شديد فى ملفات عديدة. وأسرة ماكين شجعته ووقفت بجانبه وكذلك أصدقاؤه، وانتهى الأمر عند هذا الحد.

ما فعله ماكين يفعله معظم الساسة والشخصيات العامة فى العالم أجمع. لكن فى المنطقة العربية، فالوضع مختلف تماما. حينما يصاب المسئول بنزلة برد عادية، يعتقد البعض أن الإعلان عنها يهز هيبة المسئول وهيبة الدولة!!.

ونتذكر تماما كيف أصيب الرئيس الأسبق حسنى مبارك بإغماءة مفاجئة، وهو يتحدث أمام فى 19 نوفمبر 2003، وقطع التليفزيون إرساله، حتى عاد مبارك للحديث مرة أخرى بعد 45 دقيقة، وقالوا وقتها إنه كان صائما ومصابا بنزلة برد!!!. لكن هذه الطريقة ــ الموجودة فى بلدان قليلة خصوصا كوريا الشمالية ــ جعلت الكثيرين يؤلفون عشرات القصص والسيناريوهات!!.
مرة أخرى المرض ليس عيبا ولا يقلل من قيمة الشخص، لكن ترك الأمور بلا توضيح حاسم، يعطى الفرصة لتنامى الإشاعات وتضخيمها.

نحن لسنا بمفردنا فى هذه الظاهرة، بل يكاد الأمر أن يكون مرضا عربيا مزمنا، والأمثلة لا تعد ولا تحصى.

انظروا إلى غالبية حكام منطقة الخليج فى السنوات الأخيرة، وقد اكتشفنا بعد وفاة بعضهم، أنهم كانوا فى حالة موت إكلينيكى دائمة، ويعيشون على أسلاك تبقيهم على قيد الحياة شكلا فقط، بصورة تذكرنا بأبطال الروائى الكولومبى الشهير جارسيا ماركيز فى رائعته «خريف البطريرك».

رأيت بعض نماذج هؤلاء وهم يتحركون داخل القمم العربية والخليجية بعيدا عن كاميرات التليفزيون. كانوا فى حالة انفصال كامل عن الوعى. ورأيت عربة جولف تدخل إلى باب القاعة بأحد كبار المسئولين، ورأيت آخر يسنده أكثر من شخص حتى يجلس على الكرسى.

رأيت المهندس شريف، وهو يصاب بإغماءة بسيطة فى أثناء افتتاح لبعض التوسعات فى مستشفى القبة العسكرى، قبل شهور، وكنت الشخص الذى ناوله زجاجة المياه فى تلك اللحظة. وعندما رأيته فى الفترة الأخيرة، كان يبدو متماسكا ومبتسما، وكلما سألناه عن الصحة كان يردد: الحمد لله.

حسنا فعلت الحكومة حينما أصدرت بيانا عن حالة شريف إسماعيل، الذى نتمنى له سرعة العودة سالما متعافيا لأسرته وبلده.

إسماعيل قاد الحكومة فى واحد من أصعب المطبات، واتخذ قرارات اقتصادية لم تجرؤ حكومات كثيرة من قبل على اتخاذها، وتلك قصة أخرى تستحق المناقشة.

------------------------
الخبر : مرض شريف إسماعيل بقلم| عماد الدين حسين .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : أونا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا