الماء الصدء فايزه فهمى

0 تعليق 76 ارسل طباعة تبليغ
(الماء الصدء) _____________فايزه فهمي تستيقظ كل صباح ،علي شقشقة العصافير، المعلقة اكنانهاباغصان شجرة الصفصاف العتيقة.القابعة أمام الدار،يتسلق بصرها ،جذع شجرة الكافور ، المجاورة لها ،حتي يصل الي المنتهي.تلمح زوج من( القمري)،يصدح بانشودته العذبة،التي كانت تطرب لها مسامعها ،دون أن تعرف معانيها،يوما ما سالت والدها ماذا تقول القمرية؟راح القلب الباسم يشدو بنفس النغمة،(لبسوو بدلتوو .ودوو لجدتوو)، وكأنها دعوة للتواصل وصلة الرحم ،حتي في لمحاتهم البسيطة معاني كبيرة كم هو رائع جيل الآباء هذا رغم بساطة عيشه. راق مقطع الغنوة للصغيرة وراحت تردده كلما وقف القمري علي غصن الكافور وهو ينثر عطره،مع نسمات مرت علي الحقول المجاورة ،باسطة عبائتها، الحريرية لتمسح قطرات الندي، لتكسبها لسعة محببة تلثم وجنتيها برفق،لتعود الصغيرة لغناء القمري وهي ترتدي زي الحضانة، المزين بنقوش منمنمة بين الأبيض والازرق، تقطع الصغيرة مسافة، ليست بقريبة من حي المدينة الجديدة، لمقر حضانتها في حي من الأحياء العتيقة ،في طريق الذهاب والعودة لا يخيفها الا وجود ترعة كبيرة،وكانها فرع صغير للنيل .في وقت الفيضان كان لاندفاع المياه صوت مخيف. يفزعها ،وكأنه شلالات متجاورة تسقط منها المياه حمراء اللون.كانت تندفع المياة عبر قنوات مخصصة تربطها بالنيل تحت قنطرة كبيرة فكان يخيل للصغيرة أن احمرار الماء ما هو إلا صدا أصاب تلك القنوات، والغريب والمثير لدهشتها، أن هذا الصدا مستمر دون توقف، لعده ايام. لم تكن تدرك أن احمرار المياة واكتسابها هذا اللون، ماهو الا طمي النيل المصاحب لجريانه من المنبع الي المصب، تذكرت ذلك وهي تقف في نفس المكان ،ممسكة بيد طفلها الصغير ،ذو السنوات الخمسة .تقص له حكاية الماء الذي أصابه الصدا قبل أن تجف الترعة وتتحول لمنحدر سحيق وتشير الي حضانتها.التي شهدت أولي خطواتها نحو المعرفة علي يد (الشيخ فندي ) رحمة الله عليه. .نظر الصغير لأمه بعدما جال ببصره داخل الحضانة ،وقال (يعني لو دخلنا جوه القاكي ياماما) مابين خيال طفلة ظنت أن امتزاج الطمي بالماء واحمراره هو صدا أصاب القنوات وبين خيال الابن و رغبته في رؤية امه وهي طفلة سنوات وسنوات جمعهما المكان في لحظة من الزمان.التفتت لصغيرها وهي تحتمي بكفه البريء ،هيا لنذهب للجد ليغني لي ولك غنوة القمري.

0 تعليق