اعترافات ليلة الحنة فايزه فهمى

0 تعليق 103 ارسل طباعة تبليغ
اعترافات ليلة الحنة ............ كنا في سنوات العمر الاولي. ونحن صغار. نعشق اللعب في وقت العصر. عادة ما يكون امام المنزل .تحت سمع وبصر الاهل والجيران. وكأننا نستمد من اللعب امام المنزل شيء من العزوة والقوة . وك بنات صغيرات نتكتل في مجموعات ولنا اماكن لممارسة العابنا المفضلة وهي بمثابة حرملك ممنوع الاقتراب من حدودنا وخاصة الصبيان حتي لو كانوا اخوتنا الذكور. احيانا ياتي الصبيان في مداعبة منهم ثقيلة الظل. لحظتها نلقي بادواتنا .ونترك ما نحن فيه. ويتوقف اللعب ونكون حائط صد دفاعا عن حدودنا وحماية لملعبنا ضد هذا الغزو الصبياني سنا وفعلا وعادة ما يكون لكل مجموعة من البنات واحدة مميزة بعض الشيء تزيد عنا في الطول مثلا اوتكبرنا قليلا في السن . هي من تتولي الدفاع عن الحرملك الخاص بالعابنا .اما باقي الفريق. فيقف خلفها داعم وسند . واحيانا جامع للمهمات الخاصة بادوات اللعب في حالات التهجير اذ ما كان الغزو اكبر منا عددا وسنا . لا يعكر صفو هذه المتعة وتلك الاوقات الا امر مباشر من امي بترك اللعب والتوجه فورا لمنزل (ام اشرف) كنت اكره الذهاب لمنزل هذه السيدة برغم انها كانت تتمتع بجمال رائع وقد ممشوق وبرغم مما تغدقه عليا من قصاصات لاقمشة زاهية كنت احيكها ملابس لعروستي الكبس(وهي عروسة محشوة بالقطن او القصاصات ) كنت اضيق من الذهاب اليها لاكثر من سبب منها واهمها قطع استرسالي في اللعب ثم لا طائل من ذهابي فالنتيجة معروفة مسبقا. ما ان تراني : حتي تبادرني القول بابتسامة كبيرة وتودد (معلهش قولي لماما زي النهاردة الهدوم تكون جاهزة) وذات يوم ضقت بها ذرعا وبوعودها المطاطية ومشاويرها التي تنغص علي صفو اوقاتي مع اقراني من البنات الصغيرات. فقررت التخلص من الذهاب لتلك المراة نهائيا ونظرا لانها تقطن في شارع جانبي يخلو من المارة في وضح النهار فكان مكان مناسب لقصة من خيالي نسجتها في طريق العودة. فدخلت المنزل وانا ادعي البكاء والنحيب والخوف فقد طاردني مجذوب في الشارع واقسم بالله لن اذهب هناك مرة اخري !!!. ظننت ان هنالك انتهي الامر.... وكان رد الفعل من اسرتي غير متوقع. فوجئت بوالدي واخوتي الذكور يتسالون عن هذا المجذوب واتخاذ موقف مع اسرتة علي الاقل. وامي تتوعد بالذهاب (لام اشرف )وتاتي بالاقمشة دون حياكة. وانا مسرورة في داخلي .....لقد تخلصت مما يفسد علي اوقات اللعب .ورحت اكمل اللعب مع صويحباتي .ولكن لحظات قليلة واسمع نداء أمي لي.. تلك المرة أراها ممسكة بكوب كبير من الصاج المطلي بالمينا....مملوء بخليط من الماء والحناء وتريدني اشربه بالكامل .حتى لا تمسك (الخضة في بطني).وفجاة دخلت في نوبة بكاء بحق وصدق هذه المرة وجدتني انظر في وجوه الأسرة من حولي ليشفعوا لي عند أمي حتى لا اشرب هذا الخليط العجيب وقعت في حيرة من أمري. رحت احتمى بجدار الحجرة تارة وبأجساد إخوتي الاكبر تارة أخرى .ولسان حالي يقول لي هذاجزاء الكذب واختلاق القصص... فاي خضة هذي التي تمسك ببطني .ماذا افعل!!؟ لواخبرتهم بالحقيقة سيكون العقاب أشد وطأة. ..فليس أمامي الا تجرع كأس الحناء المر... . . هي أكذوبة لم يكن العائد منها إلا مزيدا من اللعب. لكن كان ثمنها درس لا ينسي في تحري الصدق وعدم الكذب . ومرارة كبيرة مازال طعمها في حلقي كلما تذكرتها

0 تعليق