قصة قصيرة . ...(سقوط مدو) بقلمي (فايزه فهمي)

0 تعليق 62 ارسل طباعة تبليغ
 
تنهض من نومها في نفس الموعد، علي صوت اذكار الشيخ عويس، وهو يرددها في طريقه لصلاة الفجرتصل لمسامعها عبر بقايا نافذة متهالكة لحجرتها المطلة علي درب ضيق.تحدث نفسها في هذا البرد!!، الايشفع لك كبر سنك ياشيخ عويس؟.وكانها تبعث برسالة تحذيرية لنفسها ،من أن تتكاسل، أو تتباطأ للنهوض من الفراش.الظلام مازال يلف المكان، تمد يدها تتحسس منديل رأسها، فوق وسادتها. لتعاود ربطه علي راسها بإحكام .تنظر لسقف الحجرة ،المعقود من عدة عروق خشبية، وبضع الواح من الخشب الحبيبي المنتفخة.من جراء الأمطار الشتوية.البعض منها يأخذ استدارة لاسفل، يكاد يسقط عليهم، وهم نيام ليلا.يوجد بالسقف الخشبي ثقب، تستدل من خلاله علي شروق الشمس،وكل مواقيت اليوم.تسمع مواء القطط ،وشجارها علي سطح الحجرة بين كر وفر.هكذا القطط في موسم التزاوج،تحدث نفسها كل الزيجات بها شجار حتي القطط!!. تشعل الموقد ،وتضع فوقه براد الشاي بلونه الازرق الداكن .الملطخ بالسواد،قرب يده واسفل قاعدته، بخلاف السواد المحيط بفوهته.ترمي فيه حفنة من الشاي وحفنتين من السكر.بينما هي منهمكة في إعداد الشاي ،تنادي بصوت عال ولهجة آمرة علي الأبناء ،من أجل القيام للعمل ،في إجازة نصف العام.ينهض الصبية ،ماعدا غادة الابنة الصغري ذات الأعوام الخمسة.تغمض عينيها، مدعية النوم. تختبيء تحت البطانية في ثبات تام ،ترقب الموقف من خلال رتق في البطانية،تشاهد امها تهم بنزع البطانية،من علي جسدها النحيل ،وتعنفها بلهجة حادة للنهوض .يلسعها البرد تضم ساقيها النحيلتان ليلتصقا بذقنها.تضع الام اكواب الشاي مع كسرات الخبز المقدد مسبقا،امام الأبناء. تعود مرة اخري لغادة تجذبها من فراشها وتدفعها أمامها،نحو صنبور للمياه في مدخل البيت،وضع أسفله اناء فارغ لعبوة من الطلاء ،تفتح الصنبور تتطاير المياة الباردة،علي الكف الصغير. تبكي الصغيرة وهي تمسح بإصابعها المبللة دموعها .مدعية انها تغسل وجهها. تجلس بين اخويها ممسكة بقطعة الخبز اليابسة المنغمسة في الشاي الساخن،تلوكها بين فكيها. في حزن ظاهر،تظهر أشعة الشمس مبددة عتمة الفجر.تخرج الام والابناء للعمل،تترك غادة أمام باب الدار بعدما دست في يدها قطعة من النقود ،في انتظار رفيقاتها الصغيرات للعب. تمتطي جذر نخلة عجوز،طالما قامت باللعب في ظلها. يمر الوقت في بطء شديد. تشعر الصغيرة بالجوع. تشري بعض الحلوي،وتعود لتجلس علي جذر النخلة ،وبينما تقوم بفتح كيس الحلوي تسمع أصوات طقطقة وكان جدر النخلة يتحرك اسفلها وتتعالي صيحات الصغار اجري اجري ياغادة .تجري الصغيرة مع ظل النخلة الذي يزداد اقترابا من الأرض .تجري و تأبي أن تفارقه يزداد افتراش الظل للأرض، يقترب اكثر ،وكأنه شبح مخيف.تتعالي النداءات ،والصغيرة لا تدرك أن الجري لا يكون في امتداد الجذع .يقترب الظل اكثر واكثر، يكاد يتوحد مع الجسد النحيل.....و يسقط مدويا علي الأرض . بينما تتناثر الحلوي تحت السعف

0 تعليق