الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

ألعاب .. قصة سعاد سليمان

لا شيء يضاهي فرحتنا بهذا الكيس البلاستيكي الأسطواني الشفاف ذي الرائحة الغريبة. كنا نسرقه من مخابئ أهالينا.
بدورهم كانوا يسرقونه من الشحنات التجارية الراسية على رصيف الميناء القريب من الحي الشعبي الذي نسكنه.
لم نكن نعرف له استعمالاً، ولا أهلنا، تغريهم عُلب بألوان غامضة، ربما اعتقدوا أن بها نوعاً من الحلوى، وعندما أيقنوا عدم جدواها تركوها لنا، أو أننا أخذناها خفية من وراء ظهورهم.
لا نحمل هماً لعقاب أو غضب أو خسارة، فالمتعة التي تغمرنا أقوى. نتبارى في تعليقه بطرف الصنبور، ونحرص على أن لا يمتلئ. نربط طرفه المفتوح بالخيط، وربما زِدنا فربطناه من المنتصف بالتساوي.
تكبر سعادتُنا عندما نثقب الجزء السفلي مستغربين تكوينه ونرش بعضنا بمائه، نرطب وجوهنا المتربة، وأحياناً نستقبل ماءه بأفواهنا، وغالباً لا نستسيغ طعمه اللاذع. حين كبرنا، عرفنا أنه عازل طبي يستعمله الرجال لمنع الحمل، ولم يضف الاكتشاف الجديد شيئاً إلى أهلنا، فهم نهمون للمتعة الوحيدة المتاحة أمامهم والتي لا يجيدون غيرها بغير عوائق ولا حسابات. لا يخشون ما ينتج عنها. هم ينجبون كما يتنفسون، ولم تؤثر فيهم كل وسائل الإعلام وإحصائيات إنجاب طفل كل 25 ثانية، ولم يصمد للعب بالعازل إلا صبيان الحي الصغار.
تفننوا في حشوه بالتراب وتغليظ قوامه، فيما ضجَّت الأمهات بالشكوى من التحرش بالصغيرات. صارت تعبئته بالرمال هواية البعض، ومن ثم تفريغ الحمولة على رؤوس المارة، عندها قرر الكبار التوقف عن سرقته وإلقاء ما تبقى في بالوعات غاصت بما حملت.

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى