الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

اللوحة رقم 7 .. قصة بقلم الكاتبة / منى عارف

Sponsored Links

بيني وبينك أقدم وثيقة عشق،‮ ‬حوار لم تبتل حروفه كلماته بعد‮.. ‬عمراً‮ ‬آخر‮ ‬غير العمر‮.. ‬ربما حكت عنه الأساطير‮.. ‬ربما‮ ‬يؤكد حدوث تلك الحالة من الوهج والتألق التي تميزك وربما تميزني بين شئ‮ ‬يجمعنا بل كل أشياء‮.. ‬همزة وصل،‮ ‬تقرب بيننا المسافات تظهر ملامحنا عبر‮ ‬غمام الصوت أوضح‮.. ‬أضع حامل الرسم بعناية فائقة‮... ‬
وها أنا أعيد رسم ملامح وجهك من جديد‮.. ‬تسطع اللوحة بألوان قوس قزح السبعة‮.. ‬وترقص الفرشاة علي إيقاع السوناتا السابعة‮ "‬لبيتهوفن‮".. ‬إيقاع عذباً‮ ‬ممزوجاً‮ ‬بالدهشة كيف أشتاق اليك وقد طبعت صورتك إلي الأبد علي جدار القلب تكاد تخرج عيونك من الورقة سواد الليل‮ ‬يكحلها‮.. ‬ألغي حدود أقامتها خرائط الدول السبعة العظمي‮.. ‬أفتح الأفق لتدابير الهوي أذهب اليك علي إيقاع المطر‮.. ‬أعبر سموات أقتسم بدايات العشق‮.. ‬وبدايات النور‮.. ‬أصبحت بيننا جسوراً‮ ‬ممتدة،‮ ‬وجذوراً‮ ‬راسخة،‮ ‬ما عاد من الممكن إلغاؤها شئنا أم ابينا‮ ‬
أبحث علي صفحة الماء علي صورة تجمعنا جئت وغبت وأتمني لو أعود إلي تلك اللحظة‮.. ‬رخات المطر علي حافة النافذة تعيدني إلي ما ظننته قد انتهي،‮ ‬وهاهي أشعة الشمس تتوهج خجلة،‮ ‬تخرج من فوضي الأقلام‮.. ‬واللوحات المتراصة أمامي‮..    ‬تتراقص هكذا فجأة‮.. ‬أطياف من مروا‮.. ‬تتطاير من هنا وهناك‮.. ‬رائحة الفرح قلما‮.. ‬ورائحة الحزن كثيراً‮.. ‬توقظ في هدأة القلب نسائم الأشواق مر سبعة وعشرون عاماً‮.. ‬وسبعة أسابيع‮.. ‬وسبعة أيام‮ ‬
رقم حدد تاريخ بداية وتاريخ نهاية‮.. ‬وعنوان مكان‮.. ‬بيتي الذي أسكنه‮.. ‬تاريخ ميلاد‮.. ‬وتاريخ أول لقاء بيني وبينك‮...‬
‮ ‬ربما لم أكن أنظر إلي تلك الصورة لاقترابي الشديد منها،‮ ‬ولماذا التعجب‮ ! ‬ولماذا كل هذه الحيرة والشك ؟ خلق الله الكون في سبعة أيام‮.. ‬ثم أستوي علي العرش‮ ‬،لحكماء سبعة،‮ ‬والليالي التي أهلكت قوم عاد سبعة‮... ‬وصايا الكنيسة سبع و صكوك الغفران سبعة‮... : ‬لاتنسوا أن توفوا بالبركة‮... ‬
أهورا مزدا الذي وصفه ذرادشت في كتابه العظيم له سبع صفات‮ : ‬النور،لعقل،لطي،‮ ‬لحق‮ ‬،لسلطان،لتقوي،لخير والخلود‮... ‬
عجائب الدنيا سبعة‮ ‬،خاتم سيدنا سليمان ذو رؤوس سبعة,، كنائس آسيا القديمة سبعة‮.. ‬وفي سفر الرؤيا‮ ‬يذكر أنه سبحانه وتعالي‮ ‬يوم القيامة‮ ‬يفتح كتاب الأقدار ويفضي الاختام السبعة‮.. ‬الفضائل سبعة‮.. ‬والقناديل التي ترشد الناس إلي طريق الخلاص في الكوميديا الإلهية سبعة‮.. ‬تتدفق الدموع من عيني دفقاً‮.. ‬أجدك تحمل ابننا في‮ ‬يوم سبوعة فخوراً‮ ‬وسعيداً‮ ‬وممتناً‮... ‬سيكون نابغة جاء ابن سبعة‮.. ‬تتلو أمي الرقوة سبع مرات لكي‮ ‬يحرسة الدعاء من أبواب النار السبعة‮... ‬
تتذكر في تلك الليلة رؤيا ملك مصر السبعة وتفسير سيدنا‮ ‬يوسف سبع سنوات عجاف وسبع سنوات خير‮... ‬كنا نطوف في ساحة من ساحات الجنة حول الكعبة سبع مرات ونسعي مثلها هي التي تحمل إلي الأبد رمز المثابرة بين الصفا والمروة سبعة وتنوء عني في الرحلة المكرمة ترمي عني الجمرات التي‮ ‬يبلغ‮ ‬عددها سبعة‮... ‬
رحلاتنا كثيرة تتداعي بنا أشرعة السفن من بلاد إلي أخري ما كللنا رحلة سفر عبر البحار السبعة أحضر إليك وأزورك أحياناً‮... ‬صار عدد القارات في كتب التاريخ سبعة والمعادن الرئيسية في الأرض سبعة وتوصل العلم إلي سبعة أنواع أساسية من النجوم‮... ‬وسبع مستوايات مدارية للالكترون وتوصل أيضاً‮ ‬إلي ألوان للضوء المرئي‮... ‬وسبع أشاعات للضوء‮ ‬غير المرئي‮...‬
أحدد خلفية اللوحة اليوم بألوان الطيف السبعة واتلو كتاب محبتي راجية أنا أستظل‮ ‬يوماً‮ ‬لا ظل الا ظله سبعة‮: ‬إمام عادل، شاب نشأ في عبادة الله‮ ‬،رجل تعلق قلبه بالمساجد‮ ‬،‮ ‬رجلان تحابا في الله،‮ ‬رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتي لا تعلم‮ ‬يمينه ما أنفقت شماله,،رجل مثلك كلما ذكر الله فاضت عيناه بالدموع‮... ‬
وأنير لنا ذكري اليوم السابع للقائنا شمعة تتراقص أطيافها علي دقات قلبي،‮ ‬أعيد ترتيب الكلمات،‮ ‬واكسوها موجة من الزهو‮ ‬،فاض دمعك ودمعي، فلنبتسم للحظة أخري،‮ ‬تطل قناديل الصفح‮ ‬،‮ ‬تسهو فوضي الشك،‮ ‬تفتح لنا باباً‮ ‬وتدخلني فضاء‮ ‬غير فضاء العمر‮.‬
أجمل لحظة في العشق هي تلك التي نفتح فيها أبواباً‮ ‬بعينها، ترصد داخلنا الحواس السبعة فيها كل شئ وتسجله علي الفور‮: ‬نفتح فيها حدقة العين علي مصراعيها‮ ‬،يخفق البصر لرعشة الروح‮ ‬،تلمس نوراً‮ ‬يخطفني من كل ما حولي،‮ ‬تدب في النفس نشوة مباغتة هكذا فجأة تفاجئنا فيها السعادة كما تفاجئنا دائماً‮ ‬نشرة الأخبار علي عجل،‮ ‬تقف‮.. ‬تجلس‮.. ‬تشرب كوباً‮ ‬من الماء‮.. ‬تدير نور المصباح في عتمة الليل‮.. ‬تختلس ضحكة‮.. ‬تتحسس علي الوجه شبه ابتسامة عذبة تتدحرج من عينيك دمعة امتنان لكل ما كان ما مر‮.. ‬تنسي آلامك‮.. ‬أحزانك الدفينة،‮ ‬شقائك المستتر،‮ ‬وحدتك الأكيدة،‮ ‬ولقائنا الباذخ عند الفجر‮.. ‬تصبح جاهزاً‮ ‬للاستقبال تدير قنواتك السبعة‮... ‬تنبهر من‮: ‬تلك النسمة العابرة‮.. ‬لا تترد كثيراً‮ ‬أمام شمس نهار‮ ‬غارب‮.. ‬أو ذيل نجم من النجوم السبعة‮ ‬يفر حاملاً‮ ‬أحلامنا إلي القمر‮.. ‬أو دفء صيف‮ ‬يلوح في الأفق وصوت الكروان‮ ‬يحمل ترنيمة عشقنا إلي الأبد‮... ‬وطوق من الياسمين به سبعة قرنفلات بيضاء‮.. ‬اشتياق مجنون‮ ‬يحمل روحي إليك‮.. ‬أسابق الباقي من لحظات سوف تشي بتلك الفرحة العارمة‮...‬
أرسم سبع لوحات تحمل تفاصيل حكاية حب‮.. ‬وأطرز لك بعهود الهوي سبع عقود حان موعد لقائنا في الساعة السابعة‮...‬
كيف أغلف تلك اللوعة‮.. ‬كيف أداري كل هذا الشوق‮.. ‬مجرد رقم‮ ‬يفتح للمدي أبواباً‮ ‬قد أحكم أغلاقها بل‮ ‬يفتح للمدي رغبتنا الأكيدة في أن نعود للحياة لحظة وصال معك بكل العمر‮...‬
وما أحلاه‮... ‬

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا