الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

قصة قصيرة فراشة أحمد البدرى


حاول أن يستقيم تكسرت فقراته ، كان قوسا يلقي بسهامه برغم شيخوخته كان ماهرا في اصطياد فرائسه، بنشر من كلماته رحيقا مسموما؛ فيتساقطن فراشات أرهقن فعل كلماته الكاذبة، كم أرتدي مزيجا من البسمات حسب فصول ظهورهن، أوقع بهن وظن أنه جنى ما أراد وأنه مازال فارسا مغوارا في مضمار العشق والهوى، لم يعلم أن تلك المتمردة التي مارست دورها بحرفية شديدة، وقد أيقنت فن البعد والاقتراب قد تصيبه بلوث؛ فيمزق دفاتره الصفراء ويلقي بأخر عناقيد الوفاء جانبا ،وصلت إلي غايتها بلا مجهود وقد هيأت له كل سبل النزيف الداخلي، ارتشفت أحلامها من جعبته التي خوت من كل تجاربه السابقة, قتل الأصدقاء واحدا واحدا عندما علموا بتلك الغيبوبة التي تحاصره ، ظن أنه الأقوى وأن ما فات كان استعدادا لقدومها، رقصت علي أوتار عجزه الممزقة ازداد أبنهاره ،لم يتخلى عن موعدها اليومي ، تخلت كثيرا حتي لا تزال الحرائق مشتعلة داخله،ولما يعاتبها كانت كلمتان وضحكتان بطعم المجون كفيلة بترويض غضبه، أخذت كل ما تشتهي ولم تعط شيء واحدا إلا قليلا من الأحرف الزائدة عن حاجتها ، أو ما تركته تجاربها مع سابقيه ، أتهم كل من حوله بالخيانة وإن كان لا يملك جرأة البوح تخلص منهم واحدا واحدا أسقط أخر رداء للمحبة بينهما وظل وحيدا يحاول أن يمسك ذاكراته الخربة, اللون الأصفر كسي ملامحه الأخذة في الضمور ، ازدادت توهجا وتألقا ، تقيأت رحيقه ، حطت علي غصن أكثر قوة وثراء،ومازالت تمارس دورها بإتقان ، مازال يركض خلفها وقد أصابه الجنون .....

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى