الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

قصة قصيرة زيت الورد وأشياء أخرى وداد معروف


على مائدة فى زاوية من الغرفة وضع قارورة الزيت وزجاجة الماء المثلج ومجمرة البخور, أشار إليها أن تتمدد على السرير, انقبضت من هذا الطلب, لكن إشارة أمها جعلتها تلقى بطرحتها جانبا وتستجيب, ثبتت عيناها فى السقف لتهرب بهما من عينيه, بدأ يتلو عليها آيات القرآن ؛ لا تعرف لماذا خفت صوته وتطلسمت كلماته فلم تعد تفهم ما يغمغم به, قرّب المنضدة منه ومن تحت الغطاء مد يده يدلك جسدها بزيت الورد المخلوط بالزعفران ظل يدعك ظهرها بقوة, تململت من ثقل يده على ظهرها, نهرها قائلا : اثبتى ألا ترى جسدك كيف يتشرّب الزيت ! لقد عقد لك سحر لا يقوى على تحمله بشر, سترين بعد أن يمر الزيت على جسدك كله أن هذا آخر عهدك بوقف الحال.

انفرجت شفاه الأم عن ابتسامة واسعة وقالت : سمع الله منك دكتور صوالحى ، أترجاها من عامين أن تجلس أمامك هذه الجلسة فتأبى علىّ.

Sponsored Links

صرخت سلمى من سخونة الزيت وناشدته أن يكف!!

مهدئا لها : وهل وضعته على النار؟ إنها الرقية السليمانية التي قرأتها عليه حولّت زيت الورد اللطيف إلى زيت حارق للجن الذى وكل بوقف حالك, ناوليني هذا الماء المثلج يا أم سلمى فقد احترق ولم يتبق إلا أن نطفئ رماده, استشعرت راحة مع قطرات الثلج, عاد للقراءة مرة أخرى وعندما خفت صوته بالطلاسم دعت ربها أن يبرئها من فعل هذا الرجل و قوله ؛ فقد انهزمت أمام الحاح أمي فسلمت وأنا كارهة. وددت أنى قذفت بهذا الرجل وزجاجاته من النافذة, ربى لا تجعل له علىّ سبيل, لم يجد عندها الإجابات التي توقعها, هذا يؤلمك ويشير إلى ظهرها فتهز رأسها أن لا, يضغط على ذراعها بقوة ويقول : لكن هذا يؤلمك ولا تستطيعين حمل حقيبتك منه. ..فتأتيه الاجابة بلا.

حالتك تقول إنك لا تحبين الإقامة في المنزل؟ فترد بإصرار : بل أحب.

سماع القرآن يهيج أعصابك؟ تبتسم وتقول : بل يهدئني ويخشع له قلب.

أخفى ضيقه وقام يجمع حاجياته وأرتدي جاكتته وخلل بأصابعه شعره الناعم المصبوغ بعد أن تشعث من المعركة التي دارت بينه وبين جسدها المسكون, تأملته بعد أن أكمل هندامه وحمل حقيبته الأنيقة وقالت لنفسها وهى ترمقه بنظرة ساخرة: حتى وإن تواريتم خلف المناصب المرموقة وخلعتم السبح والمرقعات واتخذتم البدل ورابطات العنق واستبدلتم بلقب الشيخ لقب الدكتور لن يغير هذا من حقيقة دجلكم شىيئا, وعند الباب نقدته الأم الخمس مائة جنيه الموعودة واستفهمت عيناها عن القادم؟

فقال لها : ابنتك مرهقة جدا ولا تؤمن بأسلوبى فى العلاج ولذا ستطول المدة, أكملي لها التدليك واقرئي سورة البقرة على الماء الذى ستشربه وناولها ورقة بها كلمات مقطعة ورسوم وخطوط مربعات ودوائر قائلا لها : وهذه ترقى بها كل ليلة .

نهضت سلمى سريعا لتتخلص من أثر الزيت على جسدها وتلقى عنها ما لحق بها من أدران الخرافة, خرجت من الحمام متخذة قرارًا أعلنته لأمها : لن أستمر في هذا العبث, فلم يرغب عنى الرجال ولم يتوقف حالي بل أنا التي رغبت عنهم .

جرت أمها خلفها وبصوت يهزه الخوف : أخبريني عن سرك ما الذى جعلك ترغبين عنهم؟ هل استدرجك أحدهم .. لماذا ترفضين كل من يتقدم لك؟ يصفر لونك كلما حدثتك عن عريس جديد !! وضعت سلمى يدها على فم أمها وهى تقول: "لا تكملى ..لا تكملى ... مازلت عذراء ولك أن تتأكدى إذا أحببت".

جلست الأم على المقعد القريب منها مكدودة متوجسة وجلست سلمى قبالتها تهدئها وبصوت باك قالت: دعينى أحيا كما أريد, هل سيختل الكون لو ظللت فيه فتاة دون زواج؟

لن يختل وانما أنا عقلى هو الذى سيختل . كيف أتركك دون زواج دون رجل يحميك ويدفع عنك الطامعين ويقوم على شؤونك؟

لكنى ناضجة وأعمل وأعول نفسى فما حاجتي لرجل؟

ولو كنت محافظ هذه المدينة ؛ فأنت امرأة قليلة الحيلة لا تستطيعين أن تمشى وحدك ليلا إلا فى حراسة أب أو اخ أو زوج .. بلغت الخامسة والثلاثون ولن أتفرج عليك و أنت تذبلين أمامى .

وهنا أدركتها الثفوب الثلاثة, رأت يد العجوز وهى تعبث ثم قفزها من على ساقيه ونظرة أمها الحانقة وقد دفعتها أن تعود للجلوس مرة أخرى؛ فالسيارة ضيقة وتكدس حجرها بالرضيعة والحقائب هو مثل جدك لم تقفزين. تمثل المنور أمام عينيها وعمتها تنزلها بيدها لتمسك بالدجاجة التي القاها ابنها عمدا فتجده فى قاع المنور ينتظر انصراف أمه وينقض عليها ضما وتقبيلا وخفضا ورفعالم تكن خلال عتمة هذه الثقوب قد تجاوزت التاسعة وحتى بعد أن بلغت الحادية عشرة كان هناك ثقب ثالث ينتظرها لكنه كان أوسع وأكثر ظلاما ورهبة, لا تعرف لماذا هب التي تعرضت لكل هذا السواد الحالك, ربما غيرى كثيرات لكنهن مثلى لم يقلن شيئا ذهبت لتنام بجوار طفلة أختها بعد أن غادرت أختها للعمل, كانت طفلة هي أيضا غرقت في النوم فلم تدر إلا بيد يخلع عنها ملابسها انتبهت فإذا هو عار تماما, ارتعش قلبها لا تعرف أين سحب الدم من جسدها؟ قفزتها خطوة من السرير إلى باب الغرفة, عرقلها فوقعت ..التصق بها ...ضعيفة فلم تقو على دفعه كان حريصا (...) لكنه أفرغ ما فى نفسه و كانت هذه هي القاضية, فهذا هو الرجل الذى يريدون أن احتمى بظله؛ العجوز والمراهق والناضج كلهم ذكور وكلهم هتكوا سترى ودنس براءاتى, فى كل مرة انتهكت فيها لم أقل شيئا ..!!

قفزت وعدت إلى مقعدى على ساقى العجوز ولم أقل شيئا

عندما صعدت من المنور شاحبة مكدودة مقطوع فستانى الأحمر لم أقل شيئا

انسحبت من بيت أختى بهدوء بعد فعلة زوجها ولم أقل شيئا

وسيظل فمى مغلقا للنهاية ولن أقول شيئا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى