ثقافة وأدب / ابداع

مبدعون دمايطة القاصة ناهد درغام


هذا النص كتبته متأثرة بقصيدة قرأتها للشاعر إبراهيم المصرى بعنوان "ماذا يوجد بالضبط في حقيبةِ امرأة؟"

 

Sponsored Links

 

 

حقيبتى

فى شارع من شوارع الحياة التقينا
كنا نبحث عن شىء لا نعرفه
واشبكت أصابعنا المرتعشة نبعثر الخطى إلى المقهى الذى يعرفه
جلس قبالتى حائر النظرة بينى وبين حقيبتى
بعدما نحيتها جانبا حتى لاتقف حائلا بيننا
فقد كنت فى لهفة العاشقين أنتظر سيل كلمات الحب 
هذا المكان الرومانسى لا يتسع لغير ذلك 
كنت متأهبة لأن أصدقها مهما كانت مزيفة 
نظراته الحائرة القلقة المتنقلة بينى وبين حقيبتى أرعبتنى 
وفجأة وبعد صمت دام دقائق
وقبل أن يفكر فى أن يطلب لى شايا أو قهوة
وبعدما فلتت أعصابه من قبضة إحكامه عليها 
قال بابتسامة مرتعشة
أرينى ما فى حقيبتك 
يقول هذا ولم يعطنى فرصة لأفكر فى مقصده 
انقض عليها كضابط من ضباط أمن الدولة يفتش فى الزوايا عن شىء لا أعرفه
وبعدما اكتشف أنه لا يفهم شىء من أشيائى 
بعثرها أمامى 
قالت له نظراتى لأنه يبدو أننى فقدت النطق
ياسيدى اسألنى عما تريد
دون أن تبعثر أشيائى هكذا أمام المارة 
ياسيدى أنا امرأة قادرة على الاجابة أيا تكن ....
دون أن تمارس فنون الاتهام على تجاربها
ياسيدى هذه أشيائى أمامك
تقول أنك قادر حقا على أن تبعثرها
ولكنها تخفى أسرارا لن تسطيع أن تنطق بها  
أتريد أن تعرف ما هذه؟
إنها ورقة وقلم لأروى نهايات قصص حب فاشلة 
ورقة وقلم لأروى إحباطات إمرأة يومية مع رجال يرون المطلقة 
تمنح المتعة دون مقابل أو فصال فى الثمن 
وعلبة المناديل المعطرة هذه لتجفف دموع تسيل منى دون إرادة
عندما أغمض عيني فى الباص وأنا أتنتوى استكمال نومى صباحا فتهاجمنى الذكرى
خيالات رجال سقطت عنهم أمامها قناع الانسانية وتبقى وجه وحش تثير رغبته "زغورة" معدة جائعة 
وهذه ياسيدى 
علبة سجائر مهملة 
لأن المجتمع يتهم المدخنة بأنها إمرأة سافرة 
وزجاجة عطرى هذه
لأزيل بها رائحة رجل مازالت عالقة فى جسدى خدعنى باسم الحب
رغم أننى لا أتهمه إنما حاولت الإنتحار كثيرا لأننى أنا التى استحليت خداعه
أما هذه فهى صورة الرجل الوحيد الذى أحبنى بطريقة مختلفة
أدركت هذا عندما أصر أن يشترى لى البيتزا التى أحبها بآخر خمسين جنيها فى جيبه 
ولكنه فى اللحظة الحاسمة فاجئنى بأن قلبه الذى أحبنى به ثلاث دعامات
وأنه لن يستطيع أن يسعدنى فى الفراش كما أتمنى 
لم أكن أدرهل كنت أكذب عندما أجبته بأن هذا أمرا لا يهمنى 
واستدرت إليه بعدما ابتلعت دموعى لأجده انسحب وتركنى
ماذا تريد أن تعرف أيها العابر الجديد فى طريقى 
إسألنى وتأكد أننى مازلت إمرأة قوية تتحدث عن ماضيها دون خجل 
أنت غير محتاج لأن تفتش حقيبتى لتتأكد من صلاحيتى للعلاقة
وتأكد أنى أصدق من أشيائى حين أقول لن أخفى شيئا
فما زلت أحب الكلام والفضفضة حتى ولو مع جدار لا يفهمنى
وأشيائى تعطيك بدل المعنى ألف معنى 
أما اجاباتى فستعطيك كلمة واحدة محددة صارمة وهى 
أننا لابد أن نفترق قبل أن تتورط وتدفع ثمن فنجان شاى لإمرأة غير صالحة للحب

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا