ثقافة وأدب / ابداع

نباح و نقيق قصة قصيرة لخبيب صيام

كعادته كان يحمل سيفه يقفز في الغابة مختالا بنفسه ، يُقطع الأشجار الحائلة بينه و بين طريقه يغني طَرِباً فيملأ الغابة بصوته العذب ..

كنت اترقب وصوله من شرفتي بالبرج العالي المحاط بأشجار الغابة ، أتسمع بحاستي ما يدور بناحيته لأدري بخطبه ، بمجرد اقترابه مني شممت رائحته الشذية عن بُعد، و حين سمعت وقع أطرافه أسفل شرفتي رحت أنبح نباحاً مُدوياً حاكية به حبي الدفين له ، تراقص ذيلي و تبختر طرباً، بالمقابل نقنق هو نقيق المشتاق لمحبوبته .

Sponsored Links

أعاد سيفه لجرابه و ناداني : اسدلي شعرك يا آنستي حتى أصعد و أخلصكِ من الحبس اللعين ..

في حينه .. أنزلت شعري المُدلى ناحيته فتهادى حتى وصل إليه أمسك طرفه و أخذ يوالي الصعود

أخذ يحدثني عن صولاته و جولاته

شكوت له سوء معاملة أمي الهرة ، تململ كان يريد إنقاذي من هذا الوضع بأي حال من الأحوال ..

-لا تخشي شيئاً ، لنهرب معاً الآن ..

-لكنك تعرف شر الهرة و سحرها ! ، ستعيدينني و تأسرك و ربما تؤذيك بسحرها

-لن أسمح لها سأصرعها بسيفي هذا

-أخشى أن تحيلنا إلى آدميين عقابا لنا على تجرّئي الهرب و مساعدتك لي !

-لن يحدث .. فلنهزم خوفنا قبل أن نقرر مواجهتها ، إن كنا نظن أنها ستهزمنا قبل أن نتواجه فنحن هكذا نخسر المعركة بأيدينا !

و فجأة ظهرت الهرة العجوز في وشاحها الأسود أطلت علينا و نظرت للضفدع نظرة تمسمر فيها خلته خاف منها ، لكنه كان قد تجمد كمجسم ثلج هي ساحرة كما حذرته ..

-حذرتك من الحديث مع الغرباء .. هل تريدين أذية نفسك و غيرك

لن أسمح لك بالفرار من هنا فأنا أحبك أو بالأحرى أحب أُنسكِ

هرعت نحو ضفدعي قبلته قُبلة أذابت ثلج جموده ، قُبلتي كانت مُبطِلة لمفعول السحر ، أفاق و أخذ يصارع الهرة بسيفه ، فجرح يدها

كانت نقطة ضعفها في خروج الدم من جسدها

أخذت تتلوى على الأرض

بحركة سريعة قطع شعري و ربط إحدى طرفيه بعمود بالغرفة لننزل عليه من البرج العالي و دلى الطرف الآخر من الشرفة نزولا على أرض الغابة

بمجرد قطع شعري لاحظت قواها تخور أكثر فأكثر حتى تحولت رماداً مكوّماً أسفل العباءة السوداء ، كان شعري مصدراً لحياتها تلك المشعوذة

تدلينا على شعري و أخذنا نجري نجري و كأننا رغم علمنا بنهايتها كنا نريد إنهاء تلك الذكرى الأليمة بأسرع وقت

هالني ما رأيت ضفدعي عليه تحول إلى صورة بشري !

و كأن قبلتي له فعلت به هذا

كان هذا سحراً له قامت به الهرة

فمن يتصور أن تحب كلبة ضفدعاً !

قبلني فتحولت لأميرة على الحال ، أكملنا جرينا حتى غادرنا الغابة ..

و هكذا ... عشنا في تبات و نبات و أنجبنا الكثير من الصبيان و البنات .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا