ثقافة وأدب / ابداع

مساؤك النسرين قصة قصيرة لوداد معروف


كانت تلك الليلة غريبة في كل شيء، منذ أن هبت رياحها عاتية وحتى هطول امطارها غزيرة ومستمرة ، انكمشت فيها تحت الأغطية أرتعد حتى اخرجتني من تحت طبقاتها طرقات على الباب مع استعمال الجرس بشكل أزعجني جد ا؛ فتحت و أنا مندهشة : ما الذى جاء بها في هذا الجو المرعب؟
أجلستها و اشعلت لها المدفأة وأعددت لها كوبا من الكابتشينو، تناولته من يدى ووضعته بين يديها لتمتص منه الدفيء
قالت : نوران أقرأ وجهك و أعرف أنك تتعجبين لخروجي في هذا الجو السيء ...
فأسرعت أزيل عنها الحرج وقلت: أنت  صديقتي و حبيبتي وصاحبة هذا البيت تأتين في أي وقت تشائين ، لكنى انزعجت لك ، خفت أن يكون هناك مكروه أخرجك رغما عنك .
قالت تطمئنني: كنت في شارعكم هنا في زيارة لطبيب الاسنان و سكبت السماء ماءها وعبس الجو في وجهى فجئتك أختبئ لديك حتى تنفرج اساريرها وتسمح لي بالمسير.
ورن هاتفي وجاء صوته ساحرا يقول لي:
مساؤك النسرين
مساؤك زاخر بالرونق والبهاء
بي شغف لحديث تدلله كلماتك و تتخلله ضحكتك المكركرة
وابتسامتك الممدودة الرخوة قلت:
أستأذنك الليلة فلدى صديقة عزيزة حبسها المطر لدى .
أغار عليك حتي من صديقتك
: اصمت الان     ، تصبح علي خير حبيبي
 
عدت لها و انا أبتسم و قلت: لن تخرجي من هنا الليلة ؛ ستبيتين معي، فكما تعلمين أنا وحدى منذ وفاة زوجي وقد استسلمت طفلتي للنوم مبكرا.
قالت:  أمي ستقلق عليّ
:لا عليك سأتصل بوالدتك وأخبرها أن المطر منعك من العودة واحتجزتك عندي.
قطعنا الليل كله في الحديث وما بين طبقة وطبقة نحتسى المشروبات الساخنة و المأكولات المانحة للدفء، وفجأة وجدتها تسألني :
هل تعرفين إيهاب نديم؟
اهتز قلبي وقلت: أسمع عنه .... ما له؟
قالت: لا أدرى ما الذي  جرى لهذا الرجل، هل اصابته لوثة؟ ثم أطلقت ضحكتها عالية وأكملت: يحاصرني بتليفوناته ورسائله
وهنا انغرس سكين في قلبي، فتحاملت علي الطعنة  ورسمت ابتسامة على شفاهي وقلت :  أي رسائل ولم؟
قالت صفوة : آه يا نورا لو قرأت رسائله لي ...لسحرت...انتظري أريك بعضا منها .
في هذه اللحظة لمع البرق وصك صوته زجاج النافذة وشعرت بومضه في عقلي يتعداه حتي يكاد يشرخ جمجمتي, ينازعني شعوران ، فضولي وتحفزي لرؤية ما كتبه لها، وخوفي على نفسي من رؤية ما يرغم قلبي على التوقف.
لكنها أسرعت وفتحت هاتفها وأرتني رسائله ، وتبا لها ..ليتها ما فعلت؛ أحسست ان الدم ينسحب من اوردتي وأنى أذبل رويدا رويدا، فخفت أن تلاحظ ما بي فاستنهضت قوة بداخلي لم أعلم عنها شيء من قبل وابتلعت فاجعتي فيه وجاريتها في السخرية منه والضحك بصوت أعلي من صوتها علي جرأته واقتحامه لعالمها دون أن يتأكد هل قلبها خاليا أم مشغولا بغيره.
راعني أن رسائله لها كانت هي رسائله نفسها لي، حتي ابيات الشعر استبدل  إسمي باسمها  فقط،
واكتشفت في تلك الليلة أني ممثلة بارعة لا يقل أدائي فيها  شيئا عن أشهر نجمات السينما، لكن مفاجآت تلك الليلة لم تقف عند هذا الحد، بل اضافت لها صفوة إعصارا جديدا، حينما قالت لي :
لو لم أعرف عنه تلك المعلومات ربما كنت تولهت في حبه، فهو كما تعلمين  وسيما  و جذابا وقد قرأت كلماته لي واطلّعت علي سحر بيانه، لكن أخري أرتني مثلما أريتك الليلة، ما جعلني القنه درس عمره حتي فر من أمامي هاربا.
لا تخذليني أيتها الدموع،  دعيني استمر في هذا الاداء الرائع، أرجوك لا تخذليني...لا تفضحيني أرجوك، ليتني ما تمسكت بمبيتها عندي وتركتها تعود، هذه الليلة مروعة لي، وجدتني في هذه اللحظة  أحتاج بشدة أن أخلو بنفسي ، أترك عيوني تسح دمعا هاطلا دونما خوف من أحد،  لو تكف السماء عن الدموع وتتصل بها أمها لتعود، حتي ألملم شظاياي التي بعثرت إلى ذرات متناثرة ، لكن صفوة لا تكف عن الكلام والحكايات ...هممت ان اضع كفي علي فمها لأسكتها ، دعيني أواري نفسي في هدوء فقد قتلتني تلك الليلة، لكنها لم تصمت فتركت لها أذني وذهب عقلي هناك، يجمع فسيفساء ذكرياتنا معا ، أمسياتنا وقد اشعلناها حبا، فتبا لمساء لا يحتوي إيهاب ، كنا نتحمل النهار بظله الثقيل حتي يأتي المساء ليجمعنا، صبرت حتي تستقيم أحواله وتسمح بفتح بيتا آخر، التمست له كل الأعذار فإذا ما انتهت ألفت له غيرها، حتي أوصلته لحالة لم يعد مضطرا فيها أن يعتذر، أيقنت ما تردد دائما النساء المسنات أن الرجل إذا أشبعته من الكلام  الحلو و الحنان نفر وابتعد ، وبحث عمن ترهقه وتعذبه فيشعر بالفوز حينما تستسلم له بعد مشقة ثم يبحث عن أخرى ،  هو قناص بطبعه ، لا يلهب مشاعره الا الحرمان ومخايلته بالحب ثم ابعاده عنه، أن تجعليه دائما بين حالين لا يرتوى فيشبع ويمل ولا صاديا فينفر ويهجر، لكنى أنا تلك الأنثى التي إذا أحبت احتوت و أغدقت علي من تحب من حنانها وأحاطت به من جميع جوانبه، أعترف أنهن كن خبيرات وفهمن الرجال ،فهمن شراهته وانه لو جمع جيشا من النساء فسيظل يتقلب بينهن ويتمنى المزيد
هل أخبره؟ طبعا سأ خبره, لكنه سيتركني. يا للمصيبة وهل ما زلت متمسكة به بعدما عرفت ما عرفت! أين كرامتك؟ الم فراقه أشد وطأة على نفسي من جرح كرامتي، وماذا لو صدمك وقال لا أريدك؟ لن أوصله لتلك اللحظة ، فعل كل ذلك ولم يقوى علي البعد عني ولو ليلة واحدة،
وجاءت لحظتها معه... واخبرته  و من عيونه ومن صوته عرفت كل شيء  كان يكذب وتعرف أنه يكذب وأسعدها انه كذب ولم يقو على احزانها  لجأ للكذب لأنه لا يريد ان تضيع منه توسل اليها لترضى عنه ولا تهجره حلف لها أنها لا امرأة توازيها جمالا ورقة وأنوثة وعقلا ومنطقا  ظل بها حتى اضحكها وقبّل يداها ولم تتركه حتى حدد معها موعد اعلان زواجهما  فقد خبأت حبي له فى صدري طويلا من أجل أن احافظ علي بيته لم يعد هناك بدا من إعلان هذه الخطوة المهمة أعرف أني أغامر بالاقتران به ، لكن حبي له نوع من الحب النادر أنا أتنفسه  هو رجل العمر لديه قدرة عجيبة على أن يسترد شعوري نحوه توهجه  يستبد بقلبي فيسترد لهفته عليه أعرف أن زواجي منه مغامرة مجنونة وغير محسوبة لكن حرماني منه يعني موتي لن أذهب لبيته وحدى سأصحب معي ذكاء الانثى وسحرها.

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا