الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

بائعة البرتقال قصة قصيرة أسامة الشيخ

 

فى الصباح الباكر كنت اقف وانا صغير فى شرفة منزلنا مع والدى الذى كان يتامل ويدقق النظر فى الورودالحمراء التى تطل من بيتنا يتغزل فى وردة حمراء فى حمرتها وعبيرها والشوك الذى يطوقها وامى كانت تستنكر كل ذلك فتعلمت من والدى ان اتامل كل ما اراه فى يومى طريقى عملى احلامى ومرت الايام سراعا واصبحت مسئولا عن اسره كبيره ولازالت اتامل واتامل وذات يوم وانا فى طريقى الى عملى كل صباح اتامل كل ما ارى اشاهدها فتاه فى العشرين من عمرها تقف بجوار عربه خضروات وفواكه ترش الماء وتنظم وترتب فى اصناف الفواكه ترتدى عباءه سوداء وايشارب احمر وعليه شال صوف يحميها من البرد الشديد كل صباح وعلى دكه صغيره يجلس رجل ضخم ذوشارب طويل ومنتفخ الاوداج فظ غليظ القلب يبدو على وجهه علامات الغضب يد فعنى الفضول الى محاورتها لكنى وجوده يمنعنى منظر يتكرر يوميا وكان يوم جمعه استيقظت مبكرا كعادتى واتجهت لشراء خبز فلمحتها من بعد تجلس وحيده على الدكه فقررت مداهمة وحدتها اقتربت منها فلمحت فى عينيها براءة الاطفال وملاحة الصبايا وانوثه مختباه وراء عيون حزينه رقيقه هذا ما رايته فيها فناغتها ما اسمك فقالت هدى وابى صاحب هذه العربه ازن لك برتقال يوسفى ولا رمان ولا موز اخبرتها لماذا لا تذهبى الى المدرسه فاجابت بنبره حزينه ابى اخرجنى بعد الاعداديه على الرغم من تفوقى نجاحى بمجموع عال من اجل مساعدته فى البيع والشراء وكادت الدموع تنساب من عينيها واحاط الحزن بالمكان وانتشرت الكابه فى حوارنا وسرعان ما تماسكت فوقفت ابى قادم ابى قادم اذهب لحالك يا استاذ ولا تقلب على المواجع وفى اليوم الثانى تاخرت فى عملى حتى الثالثه ظهرا وفى طريقى لمحتها تجلس منفرده بنفسها فاقتربت من البرتقال ووقفت اعبث به وسالتهاالكيلو بكام فقالت يا عم انت عاوز ايه منى فقلت انا معجب بك وبكفاحك وجدك واجتهادك ووقفتك فى السوق وانت انسه رقيقه جميله خفيفة الدم فوقع الايشارب من فوق راسها فكشفت عن شعر اسود حالك كظلام الليل ناعم الملمس وكانها ارادت ان تظهر انوثتها فاطمئنت الى وقالت ان لى احلام كاىقتاه فى سنى كنت ارغب فى دخول مدرسة الثانويه بنات والجامعه والعمل ولكنه الله يسامحه وقف فى طريقى ففى كل صباح اشاهد الفتيات وهن فى زى المدرسه الجميل وفرحة الامل بمستقبل جميل يراودهن وانا ابكى على حالى المايل وانا صرت بين البائعين كانى منهم استيقظ فجرا واقف على البضاعه من الشادر مع ابى ونضعها على الكارو حتى العربه وانظم ها وارتبها واكتب قائمة الاسعار واصابنى التعب من الوقوف ومساومة الرجال وايديهم الطويله اترقب البنات وملابسهن فى العصريه واقارن بين ححالى وحالهن واكتم احلامى بين ضلوعى وابكى على احلامى الضائعه فى دروب السوق اشفقت عليها وتمنيت ان اجد لها حل ووقفت حائرا وسالت نفسى انت مالك ومالها متمشى فى حالك وجاء رجلواشترى ثلاثه كيلو يوسفى بخمسة جنيهات ومعه عشره جنيه فتركتنا وذهبت لتفك العشره جنيه فجاءة وبدون سابق انذار حط علينا القدر جاء ابوها فنظر الى بشذر عاوز حاجه يا فندى قلت شكرا ووقفت مكانى وسرعان ما جاءت هدى فضربها بكفه اسقطها ارضا وقال الم اقل لك لا تتركى العربيه لوحدها فلململت نفسها من علىالارض واعطتالرجلخمسة جنيهات ونكست راسها ولم تنطق بكلمه وجلست على طرف الدكه والدموع تترقرق فى عينيها فنظرت اليه فكشر عن انيابه فاثرت السلامه وانصرفت حزينا على هدى بائعة البرتقال اسامه الشيخ

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا