الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

"دكر بط" قصة قصيرة أسامه محمد أمين الشيخ

 

ازدحام ضجيج ارتباك اختلاط تلاحم بشر من جميع الاعمار ساقتني قدماي اليه ملحمة تجارية يفد اليها الناس من كل صوب وحدب تعالت الاصوات من هنا وهناك من يقف على عربه يجلس عليها وبجواره الخضراوات والفواكه واخر يفترش ارضا مناديا طماطم بطاطس باتنين ونص وتعال بص قرب تعال شوف اتجهت الى السوق كعادتى اسبوعيا للشراء من عم رفاعى وقبل ان اصل اليه شاهدت جبلا اخضرا اقتربت منه فوجدته الكرنب وبجواره شاب اسمر مفتول العضلات شاربه طويل صدره مفتوح كانه فتوة فى معركه وشاهدت تظاهره على الجزاره اطياف من البشر سالت احدهم بكم الكيلو فاجاب بستين جنيه فاطرقت مفكراغلاء الاسعار وشكاوى الناس ومقاطعة اللحوم ومحدودى الدخل وكل هذا الزحام واخترقت السوق عربة كارو مليئة بالجرار ةعليها راجل ممسكا بميكروفون بدائى الصنع وينادى باعلى صوته كل وهادى من عسل نجع حمادى وسرت الىسوق الحبوب ونسوة يتشحن بثياب سوداء وطرح سوداء ويجلسن القرفصاء وامامهن ما لذ وطاب من خيرات الريف نظرت احداهن الى وقالت اتفرج جبنه زبده وبيض ولبن كله ابيض فى ابيض وسرت فى طريقى وزحام ومشاجرات وضرب ةلمس اكتاف وفى وسط الزحام يخرج علينا شاب بمبخره تتصاعد منها روائح طيبه يقول صلى على جمال النبى صلى الله عليه وسلم ووضعت يدى فى جيبى فلم اجد سوى جنيه فوقفت حائرا فوكزنى فى جنبى وقال معاك مش معاك صلى على النبى فصليت على النبى وواصلت المسير وبعد معاناه ازداحميه وصلت عند فرش رفاعى فلم اجده اين رفاعى قالوا رفاعى يبحث عن دكر بط اشتراه صباح اليوم وسرق منه وبعد لحظات جاء رفاعى عن بعد يندب حظه والحسره تطل من عينيه فسالته ما حكاية دكر البط فقال فى الصباح الباكر وبعد ان فرشنا البضاعه فى المكا ن المعتاد لمحته برقبةبيضاء وعينين صغيرتين يطل من قفة امراة ريفية بكرت لتبيعه فى السوق اوقفتها وساومتها فى السعر بخمسين جنيه فنظرت الى بشذر واثناء حديثى معها يطل دكر البط وينظر الينا فى تعجب وفى عينيه سؤال ما نتيجة حواركما وما مصيرى بينكما ولكنى لمحت فى عينيه ونظراته نداء خدنى خدنى فصممت على ان يكون من نصيبى لكى تفرح زوجتى والاولاد فقلت لها ستين فلم ترد على فقلت اخر كلام سبعين جنيه فقالت يفتح الله قلت لها مع السلامه ونظر الى دكر البط نظره حزينه وشعرت ان الدموع سوف تنهمر من عينيه قلت فى سرى والله ما انا سايبك وناديت يا ست يا ست طيب واحد وسبعين فوافقت فورا وكانها تخلصت منه واخرجته من القفه وهى مسروره واخذته ومسحت على راسه وجسمه وقلت جميل مليان واستعرت كرتونه من المكتبه بجوارى ووضعته فى الكرتونة بجوارى والسعاده تغمرنى وجلست لمباشرة عملية البيع والشراء واندمجت فى بيع البصل والرمان والعنب وبين الحين والحين انظر اليه وابتسم فى وجهه فاجده مندهشا مبهورا من السوق وفعاليته واستغرقت مرة اخرىفى البيع مع احدى معلمات مدرسة التجارة القريبه من السوق وهى لاتكف عن المساومه والفصال فى كل صنف حتى ارتبكت وفقدت اعصابى واخذت منها الاكياس بعد وزنها فتراجعت وطلبت الاكياس واعطتنى عشرين جنيها ووضعتهافى جيبى فى حذر وهنا تذكرت دكر البط فنظرت اليه فلم اجده والكرتونه فارغه فجن جنونى اين ذهب ومن الذى سرقه وكيف نظرت حولى اعدو سريعا هنا وهناك اسال الباعه الجائلين حولى لقد ضاع فكسا الحزن وجهى وسالت العبرات من مقلتى حزنا وكمدا على دكر بط قصه قصيره اسامه الشيخ

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا