الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

كوب ليمون فرش محسن النوبى

 
نم وهنأ البال على سرير وحدتك بالمستشفى تشق الالام صدرك الذى لم يتوان على أخراج زفير الحزن من داخلك . زرع أمامك طريق لاأعرف انا نهاية له وماذا تأكل فيه غير الوحدة طعاما . أغلقت فمك الا من نفس يدخله ويملئ صدرك ,فيهتز جسدك الم حينما يخرج. ركب لك أنبوبة الى معدتك الخاوية من الحب.تقلصت كليتاك وتم تعليق خرطوم ايضا لتفريغ المثانه بما تمتلئ به من يأس . لكن مازالت رأسك تحمل العديد من الذكريات.لم تعد تخاف النوم هى بمفردها فى الحجرة التى تطل على حوش البلبوشى الممتلئ بكرم النخيل وأشجار الزيتون والتين.لم تأتيها الكوابيس ولا الخوف من البوم ,حينما تهاجم العصافير النائمة فى سلام وتفترسها كل مساء أستولت البوم على أشجار الزيتون .وكلما حاول عصفور الخروج تم افتراسه .لا اعرف لماذا كل ليلة سبت تأتى اليك بكوب ليمون ساقع مع دقات العاشرة مساءا.قبل ملامستك له تسأل تسأل عن صغيرك الذى تشعر بأنك لم تكمل معه الحياة لكبر سنك الذى ناهز السبعون عاما ويزيد قليلا.تنظر اليها وكأنك لم تراها من بضع سنين.خطت الاحمر الشفافه بعنايه وتغير لون جسدها الفائر بلون قميص اللون الازرق وحمالة البيضاء.نعمت بالجسد قبل الام البروستاتاوضعف عضلة القلب وزحف السكر على جسدك.
-(خذكوباية الليمون دى).
تنظر اليها وجسدها يتراقص على أغنية (اه لو لعبت يازهر وتبدلت الاحوال)
لم تستطع معدتك الخاوية تحمل برودة العصير .كدت تسقط أرضا عندما تحملت على عصاك لتفرغ مافى معدتك .وتعود لتلقى بجسدك على السرير
تتذكر أولادك من الزوجة الاولى التى توفاها الله .باعدت بينك وبينهم لتكون صيدا سهلا لها.كتبت ماتملك لها حتى السرير الذى تنام عليه أصبح ملك لها.أطفئت لك نور الحجرة لتسعد بنشرة الاخباروتنام .
استغراب ينتابك الباب يفتح بعد منتصف الليل ويغلق .لم تسأل ولكن توجست خيفة .التزمت الصمت.تسمعه يقوللها
-أخد كوباية اللمون.
تتعالى ضحكاتها .
-أيوه خد اللمون ونام وبيشخر ههههه.
صوت القبلات والتأوهات والصرخات المكتومه. تخترق اذنك زحفت بجسدك البدين فتحت الباب رأيتها عارية تماما سقطت والدموع تغسل ضعفك .
لم تعد تقدر على الوقوف لم تعد تنظر لى الحنين الذى اتى بى اليك لاحضرك هنا على هذا السرير.نم وهنأ حاول ان تفتح عيونك وترى الضوء الذى يظهرطابور النمل الذى زحف على جسدك وغرس نابه فيك قبل ان تسافر بعيدا وتحمل فى معدتك بقايا عصير ليمون فرش

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا