لمناسبة مرور 20 عاماً على رحيله..بيت (المدى) يستذكر الطبيب والعلّامة كمال السامرائي

0 تعليق 7 ارسل طباعة تبليغ

 بغداد/ زينب المشاط
 عدسة/ محمود رؤوف

لمناسبة مرور 20 عاماً على رحيل الطبيب العراقي الأشهر كمال السامرائي أقام بيت المدى في شارع المتنبي جلسة استذكار للراحل بحضور شخصيات عراقية عرفته وعاصرته، وذلك صباح يوم الجمعة في مقر بيت المدى.

Sponsored Links

الطبيب العراقي كمال توفيق رشيد السامرائي، المولود في سامراء عام 1914 كان أبوه من وجهاء سامراء، يقول في مذكراته إنه "تعلم الشيء الكثير في الحلة وأول من حبب له القراءة كان في تلك المدينة، إضافة الى حبه الى التوجه نحو الكتب، وصاحب هذا الفضل في توجهاته هو شخصية من شخصيات الحلة التي ذكرها في مذكراته وهو يوسف كركوش الحلي الذي كان مدرسا في ثانوية الحلة." ، كان السامرائي طالباً في كلية الطب وتخرج مختصاً بالامراض النسائية، ثم أصبح أستاذاً بالجامعة ثم استاذاً متمرساً حتى أحيل للتقاعد في منتصف الثمانينيات ، وقد شغف السامرائي في البحث العلمي وكتب موسوعة عن تاريخ الطب العربي، بالاضافة إلى محاضراته في هذا المجال اضافة الى كتاب صغير كان ضمن الموسوعة التي ألفها، وكان الكتاب عن " الأمراض النسوية وأخبارها في العراق المعاصر " إضافة الى مذكراته التي أصدرها التي تعد من أهم كتب المذكرات في العراق.

حديث الثمانين
في اليوم الثامن من كانون الثاني في مثل هذه الايام وقبل عشرين عاماً رحل السامرائي عنّا، يتحدث الباحث رفعت عبد الرزاق عن رحيله قائلاً " في اليوم الثامن من كانون الثاني من هذا العام تمرّ الذكرى العشرون لرحيل العلامة الدكتور كمال السامرائي، الطبيب والباحث الكبير، الذي كان من الشخصيات التي قدمت لهذا الوطن الشيء الكثير، فقد كان طبيباً ماهراً وأستاذاً قديراً في الكلية الطبية وشخصية علمية معروفة، فكل من حضر مجالس مدينة بغداد يتذكر كيف كان علماً من أعلام هذه المجالس."
وعن منجزات السامرائي العلمية يقول عبد الرزاق " فضلاً عن منجزاته العلمية والبحثية فقد أضاف بكتابة مذكراته فضلاً كبيراً حيث سماها " حديث الثمانين بأربعة أجزاء " وقد ذكر فيها الكثيرمن حوادث العراق الحديث طبية وعلمية واجتماعية، لهذا عُدّت من أهم المذكرات وأجملها التي قدمها أدب المذكرات في العراق فضلاً عن أسلوبه الأدبي الرائع ، فقد كان له أسلوب مميز في الكتابة حتى في الكتابة العلمية . وفي محاضراته وكلماته في المجالس والمؤتمرات استخدم لغة عربية فصيحة جداً واستخدم كلمات قاموسية في محاضراته."

مستشفى كمال السامرائي
وعن حكاية تسمية مستشىفى كمال السامرائي بهذا الاسم يذكر مدير إعلام دائرة صحة بغداد الرصافة قاسم عبد الهادي "ان المستشفى الذي يقع في جانب الرصافة لم يكن في بادئ الامر يحمل هذا الاسم، إنه كان للطبيب الراحل وبعد وفاته وكما هو معروف يتحول المستشفى الى قطاع وزارة الصحة، في عام 2000 عُدّ المستشفى واحداً من مراكز الخصوبة التابعة لمستشفى العلوية وتم افتتاحه يوم 28 نيسان في ذلك الوقت."
بعد سقوط النظام السابق في عام 2003 كما يذكر عبد الهادي " انتقلت عائدية المستشفى الى مركز متخصص بأمراض النساء وأعلن عن تسميتها الجديدة مستشفى كمال السامرائي، ولابد أن نذكر أن ليس من السهولة في الوقت السابق أن يتخذ أي مستشفى اسماً او يفتتح دون التلميح بأنه يعود الى نظام ذلك الوقت خاصة حين يكون افتتاحه ضمن احتفالات ميلاد رئيس النظام السابق."

التباسات المذكّرات
الناقد شكيب كاظم تحدث عن كتابة المذكرات ومخطوءاتها من خلال كلمة ألقاها بعنوان "المستدرك على كتاب حديث الثمانين" ويقول " تستهويني قراءة كتب المذكرات لأنها تزيد من حصيلة القارئ المعرفية، رغم أن أغلب كتّاب المذكرات يكتبون مذكراتهم ليس في الوقت الذي تحدث فيه الأحداث ولكن بعدها بفترة زمنية. بذلك تكون مثل هذه المذكرات عرضة للوقوع في ما لا يحمد من خلط والتباس ،فذاكرة الإنسان مهما كانت حادة سيترك الزمن ذاكرته عليها." ومن هنا تحدث كاظم عن الالتباسات التي وجدت في مذكرات السامرائي قائلا "كمال السامرائي يكتب من الذاكرة وليس عن المدونات ، وهذا ما لمسته من خلال الجزء الثالث من كتابه، فهو وبعد أن التقى في إحدى زياراته الى لندن عام 1961 الطبيب المصري نجيب محفوظ الذي كان يروم نشر مذكراته في لندن قدحت في ذهن السامرائي كتابة مذكراته ونشرتها دار الشؤون الثقافية العام سنة 1994، ولأني كما قلت إن الذاكرة البشرية نسّاءة وردت في الجزء الثالث بعض الهفوات التي تؤكد ان المذكرات لم تكتب في حينها بل كتبت بعد ذلك مثل الفترة الزمنية التي التقى بها زوجة الشاعر الراحل الزهاوي، والفترة التي حوكم فيها الراحل غازي الداغستاني في محاكمة عسكرية."

نصّان جريئان في مذكراته
الباحث والكاتب معن حمدان تحدث عن أدب المذكرات وكيف أوجد من خلال التراث الإسلامي الذي اهتم بكتب التاريخ والتراجم قائلاً " نشأ علم التاريخ عند العرب في المدينة المنورة التي سميت مدرستها بمدرسة المدينة التي اهتمت بحياة الرسول وغزواته والمدرسة الثانية في الكوفة والبصرة، أما عن كتاب مذكرات الراحل كمال السامرائي فهو غني بالأخبار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمن يريد دراسة تاريخ المجتمع العراقي وتطور الطب في العراق سيستعين بمذكرات السامرائي."
ويقول حمدان إن " الكتاب يقع في أربعة أجزاء وهي مذكرات ليس فيها من السياسة إلا قفشات بسيطة وهي مذكرات غنية بتاريخ المجتمع العراقي وهناك طرفة من الطرائف التي لم تحدث سابقاً في كتب المذكرات، والتي حدثت في الجزء الرابع من الكتاب وقد عشت القضية أنا نفسي ولا أنقل حديثاً قرأته، حيث وزعت وزارة الإعلام الجزء الرابع الساعة 9 صباحا على مكتبات بغداد وبعد ساعة ونصف جاءت لجنة من الوزارة فضلا عن رجال الأمن وسحبوا الكتاب من المكتبات ،وبعد أسبوع أعيد الكتاب الى المكتبات ومن يدقق سيجد انه مفتوح وقد رفعت منه أكثر من ورقتين .ومن محاسن الصدف أن من أتعامل معه كانت له طريقة في حفظ كتب وزارة الإعلام كان يرفع 10 نسخ ويخبّئها في مكتبته الخاصة حين سحبت اللجنة الكتاب قال لهم إنه باع تلك النسخ بل إنه احتفظ بها لخلّص أصدقائه وأنا منهم أخذت النسخة وشكرته ،وبعد أسبوع اقتنيت النسخة المعدّلة حيث وجدت أن السامرائي ذكر نصين جريئين وهو مما رفعته الوزارة. النص الاول يقول إن صدام حسين يقود العراق في هذه الفترة الصعبة وهو كثير الشبه بربان لسفينة اكتظت بالمسافرين وهي معرضة للغرق لكثرة العواصف في لجج البحر، وهذا يجعل الرئيس يضطر لرمي بعض الركاب بالبحر. الجزء الثاني يتحدث عن وزير الإعلام حامد حمادي الذي شاع لدى مختلف طبقات المجتمع العراقي أن السيد وزير الثقافة والإعلام لاترتسم الابتسامة على وجهه أبداً فهو عبوس بشكل غير جميل إلا أني حين قابلته وجدته يميل الى الضحك والفكاهة والطرافة!".

أصوله
تحدّث الكاتب والباحث زين النقشبندي عن أصول السامرائي ذاكراً " أن الراحل كمال السامرائي من أصول دينية، وأن لديه التزاماً دينياً كبيراً، وهو من عائلة دينية وله صلة قربى بينه وبين المحامي والقانوني نور الدين الواعظ وله صلة قرابة بينه وبين أحمد حسين السامرائي اضافة الى انه قريب عامر رشيد السامرائي التراثي المعروف. و في الجزء الثاني من حديث الثمانين يشير إلى زيارة والد نور الدين الواعظ للعراق . ويشير الى العلاقة بين والده وبين والد نور الدين الواعظ حيث يقول إنه شيخ رضا الواعظ زار والده وكان بينه وبين والده حديث عثماني ليكتشف السامرائي بعدها أن الشيخ رضا الواعظ أحد أعلام الدين آنذاك."

------------------------
الخبر : لمناسبة مرور 20 عاماً على رحيله..بيت (المدى) يستذكر الطبيب والعلّامة كمال السامرائي .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق