بيروت

0 تعليق 19 ارسل طباعة تبليغ

باقر صاحب

ظمىءٌ إليكِ يا كأسَ بيروت
كمْ أنا حزينٌ لأيامي المعدودات
كم أنا شائخٌ لأنني سأُفطمُ من أحضانكِ
كم أنا تائهٌ لأنني سأهاجرُ ظلالكِ
كم أنا لستُ بشاعر
شعرُ الحياةِ فيك يصيبُ المخيَّلة بالدوار

Sponsored Links

كم أنا بائسٌ لأنني لا أستطيع
إنقاذَ حبيبتي بغداد من بؤسها

عشاءُ بحرك يا بيروت
قرصُ الشمس
لذا تندلعُ نجماتكِ
في الصباح
صاهراتٍ أنوثةَ السماءِ والأرضِ
كم أنا ملتهبٌ بطاقة اللامبالاةِ
التي تشحذ خطاهن

كم أنا أصفرُ الخطى
عشاءُ دجلة رؤوسٌ وأقدام
لذا لا يندلع صباحٌ
بل ليلٌ بقدمين ضخمتين ورأسٌ بغابة حمراء

كم أنا بعيدٌ عنكِ يا بيروت
(لأنني في سلامٍ مع الناس
وحربٍ مع أحشائي)*
توحُّدي فيك أيَّتُها المفتوحةُ النهايات
مفتاحُ سلامي
غطسُ صرامتي في سماحتك
شارةُ شبابي

لأجلِ ذلك كلِّه
اقتربنا معاً يا بغداد
كلانا يشيخُ بسرعة
كلانا متخاصمان
(أنا مع أحشائي)
وأنت مع عشاقكِ.

كم أنا غريبٌ يا بيروت
أمام لغتكِ
كم أنا متهدّمٌ إزاء سموقكِ
كم أنا متّقٍ اتساعكِ
كم أنا مرتجفٌ أمام سطوعكِ
كم أنا رمليُّ أمام بحركِ
كم أنا عموديُّ إزاء نثركِ
كم أنا ضلِّيلٌ إزاء وضوحكِ
كم أنا كلماتٌ مغلقةٌ إزاء فتوحات ديوانكِ
كم أنا متجهمٌ إزاء مرحكِ

لأجلِ ذلك
أختبئُ في حضنِ بغداد
أسوسُها فتسوسُني
كلانا يتقنُ الهدنةَ الطويلة..
متى نقرعُ أجراسُ الجموح

•مقتبس من الشاعر الأسباني انطونيو ماتشادو (1875-1939)

------------------------
الخبر : بيروت .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق