دروس بليغة من نيوزلندة للعراق لمكافحة الارهاب وتأمين "حقوق الإنسان وحرياته الأساسية"

0 تعليق 14 ارسل طباعة تبليغ

د.أحمد عبد الرزاق شكارة

  منذ "المجزرة" الارهابية الاجرامية ضد مسلمي نيوزلندة الذي ذهب ضحيتها مايقارب من 50 مسلماً مع مايقارب هذا الرقم من الجرحى كانوا جميعا يؤدون فريضة صلاة الجمعة في مسجدي مدينة كرايستشريش Christchurch  قدمت رئيسة وزراء نيوزلندة جاسيندا أردرن Jacinda Ardren  ذات ال 37 ربيعاً نموذجاً رائعاً للقيادة السياسية، ليست فقط لكونها حكيمة في قراراتها في أزمة تعتبر من أخطر ما واجهته نيوزلندة من أزمات ولكن لأنها برهنت بشكل جلي من خلال استجابتها وحكومتها السريعة لحماية الشعب النيوزلندي "من ضمنهم مايقارب من واحد إلى أثنين في المائة ينتمون للديانة الاسلامية" على أنها قريبة جداً من نبض الشارع بل هي نبض الشارع ذاته بكل مافيه من طيف تعددي  جميل بدءاً من العرق الماوري Maori people الذين يمثل العرق الأصلي ، إلى كل الأعراق والأجناس المهاجرة إلى نيوزلندة من مختلف الدول التي تنتمي بإصولها إلى أكثر من 200 دولة . إذ أنها وبحق أشعرت من خلال سلوكها الانساني الرهيف إن كل مواطن نيوزلندي يعد قيمة إنسانية كبرى بدءاً بالمسلمين على أختلاف مذاهبهم وأعراقهم إلى كل معتنقي الديانات والأعراق الأخرى . لايمكن للمراقب الموضوعي في أي مكان في العالم إلا أن يعجب إعجاباً كبيراً بكل تحركات رئيسة الوزراء النيوزلندية على المستويين الشعبي أولاً والرسمي ثانياً حيث  الزيارات والاجتماعات المكثفة التي أظهرت موقفا "إنسانيا" متعاطفاً إلى أبعد الحدود الممكنة مع كل من نجوا من الحادث الارهابي ومع أهلهم وأصدقاءهم وأحباءهم من ذوي الضحايا بل ومع كل مواطن نيوزلندي مهما كانت ديانته وعرقه أوانتماءاته حيث شعر بإن ماحدث يعتبر ضربة أليمة وجهت ليس له فقط بل إلى شرعة حقوق الانسان وحرياته الاساسية في بلد مسالم آمن منفتح على الآخرين لم يعرف أعمالاً إرهابية بهذا الحجم ولا بهذه البشاعة - الدموية. إن حضورها المستمر في مشافي مدينة كرايستشريش  للاطمئنان على جرحى الحادث ومواساة أهالي الضحايا محتضنة كل شخص منهم معربة عن ألمها الشديد وألم الشعب النيوزلندي العميق تجاه مثل هذه المأساة الانسانية أدت إلى تغيير وجه التاريخ السياسي لنيوزلندة بإتجاه تحصين المجتمع النيوزلندي من المخاطر القادمة للإرهاب "لاسامح الله" كنتيجة لوجود تيار عنصري White supremacist sect  لايمثل إلا أقلية صغيرة تعرف ب"البيضاء المتسيدة عنصرياً". أقلية لا حظوظ لها بالانتشار الكبير في بلد مسالم آمن مستقر يتمتع كل مواطنيه بمساحات واسعة من الحريات والحقوق المدنية – السياسية والاجتماعية-الاقتصادية .من المناسب الإشارة إلى أن عبارة "كلنا واحد" We are all one- - التي استخدمتها رئيسة الوزراء عند حضورها فريضة الجمعة عقب مرور أسبوع على الحادث الاجرامي الحديث لهي دليل ساطع على مدى أهمية التسامح والتعايش السلمي الحضاري بين كل مكونات الشعب النيوزلندي. الملاحظات التي أحملها بإعتبارها دروس بالغة لنا في العراق يجب أن نتعض منها : أولاً  أن ليس للارهاب دين أو مذهب أوعرق أو وطن ما يستدعي مكافحته وطنياً – اقليمياً وعالمياً، ثانيا: إعتبار أن كل مواطن "إنسان" مهما كانت أصوله وجنسه وجنسيته يجب حمايته من كل المخاطر أياً كانت تأثيراتها ، ولعل ماحدث من غرق العبارة في محافظة الموصل التي أودت بحياة أكثر من90 شخصاً بريئاً (وصلت إلى مائة) كل ما رغب به هو الاستمتاع بيوم آمن ربيعي وافق أعياد نوروز "السعيدة" يعد مآساة إنسانية بكل المقاييس استدعت ضرورة التحرك الحكومي السريع لحماية مواطنينا ومحاسبة كل من أخفق في إنقاذ الضحايا الأبرياء الذين جلهم من الاطفال والنساء . ولعل من المناسب الاشارة إلى أن الذين عانوا مآسي إنسانية في بلادنا عبر الزمن "لاعد ولا حصر" لهم كما أن معالجة ماتعرضوا له من مآسِ إنسانية في الغالب لم يتم معالجتها جذرياً بصورة تعطي الاطمئنان لكل عراقي ولكل من يقطن أرض العراق المعطاء. ثانياً: لابد من تبلور قيادة رشيدة إنسانية تتمتع بالمهنية العالية التنظيم والتخطيط السليم الرصين كي يتم تلبية الاحتياجات الانسانية بما يتحقق معه توفير مناسب لكل الحقوق الانسانية حتى لاتذهب مزيداً من الأرواح البريئة سدى كنتيجة لأخفاقات إدارية –سياسية أو أمنية أو يسدل الستار عن محاسبة كل مقصربحق شعبه ووطنه. ثالثاً من هنا ، يمكننا الاستفادة من الدرس النيوزلندي الذي وفي حدود أقل من 72 ساعة تمكنت من خلاله السلطات النيوزلندية التشريعية والتنفيذية من إصدار قانون تم بموجبه ايقاف بيع الأسلحة التي تستخدم لإغراض عسكرية كالتي استخدمها إلارهابي (الاسترالي الجنسية) في هجماته على مسجدي كرايستشريش . كما وفي وقت قصير جداً تمّ تقديم المجرم للقضاء لينال جزائه العادل . مايعني في الحالة العراقية ضرورة بل أولوية قيام الحكومة العراقية بحصر السلاح في إطار الدولة فقط وبالتالي فإن أي سلاح غير مرخص خارج منظومة الدولة ومؤسساتها الرسمية من جيش ، شرطة ، أو أجهزة مكافحة الارهاب أومن حشد شعبي "منتظم في ظل مؤسسات الدولة" يجب منعه كلياً ومحاسبة  كل من يستخدم أسلحة قتالية "قضائياً وفقاً لقوة القانون" كي يرتدع كل من تسول له نفسه الخروج عن سطوة وطائلة القانون . رابعاً: يفترض مع تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية أن تتغيير القوانين كي تتكييف مع متغيرات العصر ولاتتخلف عنها مايكسب الدولة العراقية شرعية ومشروعية تضفي هيبة للدولة ولمواطنيها ولكل من يقطنها. أخيراً إن دروس نيوزلندة تعد بليغة جدا لساسة العراق خاصة أولئك الذين أهملوا أو تناسوا مدى أهمية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية أولم يضعوا مصلحة بلادهم الوطنية قبل كل شيء بحيث لاتكون المحاصصة الدينية – المذهبية – العرقية – القبلية والجهوية ديدنهم أو ما اعتمدوه مساراً ونهجاً يلبي طموحاتهم ومصالحهم الشخصية بعيدا عن الولاء للعراق . من هنا أهمية السعي الحثيث لبناء عراق يستحق كل مواطنيه وقاطنيه من جنسيات متنوعة في كل بقعة من أرض العراق أفضل معاملة إنسانية تتوافق مع أعلى درجات اليقظة والاستعداد الدائم لتوفير كل انواع الحماية والتنمية الانسانية . نرنو إذن لعراق آمن مستقر ومزدهر يعيش كل مواطنيه بإمان في ظل كرامة إنسانية مماثلة لتلك التي يعيشها الشعب النيوزلندي وغيره من شعوب العالم المتحضر. إن توفر الامن والحماية الإنسانية بمعناها الواسع لهي من أجلّ وأقدس مهام ساسة العراق وقيادته الجديدة التي يتطلع لها العراقيون بكل إهتمام علها تقدم حلولاً ناجعة لإزماتهم الانسانية المستمرة. أو على الاقل تعمد  لتوقف هدر إلامكانات الواسع من خلال الفساد المستشري الذي إن تم أحتواه أوالتخلص منه كلياً أو جزئياً سنتمكن من دفع عجلة التقدم للامام. دون ذلك ستستمر الفجوة متسعة أو تزيد إتساعاً مقارنة مع دول أخرى صغيرة المساحة ومحدودة في أعداد سكانها كنيوزلندة (مايقارب من خمسة ملايين نسمة) التي تتتمتع بقيادة حكيمة مستدامة تلامس المشاعر الانسانية لمواطنيها وللذين يعيشون في كنفها.    

Sponsored Links

------------------------
الخبر : دروس بليغة من نيوزلندة للعراق لمكافحة الارهاب وتأمين "حقوق الإنسان وحرياته الأساسية" .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق