البدري .. من الدوحة إلى لندن .. فمتى بغداد؟!

0 تعليق 22 ارسل طباعة تبليغ

إياد الصالحي

بقي السؤال طافياً فوق سطح بحر "الاغتراب": متى يعود مؤيد البدري ، ألا تكفي سنيّ فراقه عن العراق الذي شهد رحلة عمله المتميّز بين الكلية والتلفاز وملاعب الكشافة والشعب وطهران وتولوكا ومئات الانشطة الاتحادية المحلية والقارية والدولية منذ أن تخرّج من المعهد العالي للتربية الرياضية جامعة بغداد عام 1957 حتى آب عام 1994 الذي ودّع فيه بغداد متخذاً العاصمة القطرية الدوحة مقرّاً له ولعائلته؟
مرّ أمس الأول 56 عاماً على بث أول حلقة من برنامج البدري (الرياضة في اسبوع) والذي توقف عن تقديم حلقاته في آذار عام1993، لكنه استمر في ذاكرة العراقيين كل تلك السنين، وما يزال يمثل برنامجاً نوعياً بحنكة المقدّم وبساطته وعلمية طروحاته وخجله من توجيه كلمة نقد قاسية لضيفه أو المسؤول الذي يتابعه عبر الشاشة ليس مخافة من أحد، بل احتراماً لقيمة نفسه لئلا تنزلق الى مستوى ظلم الناس أمام المشاهدين، وهو ما كان يمتاز به لضبط المشاعر كونه يمثل سلطة محايدة تراقب بمهنية وتكاشِف باعتدال دون ميل ليمين أو يسار!
لم ينسَ البدري وطنه في زخم مسؤوليته بالنادي العربي القطري منذ عام 1994 وبقي وفياً له بمساندته في أزماته وتقديم النصح والمعالجة للقضايا المصيرية خاصة المتعلقة بملف رفع الحظر لدى الاتحادين الآسيوي والدولي، عبر علاقات متينة مع أغلب ممثلي الاتحادين اللذين كانا محكومين بقيود سياسية حالت دون تمكّن البدري والدكتور عبدالقادر زينل وهشام عطا عجاج والدكتور شامل كامل وغيرهم ممن أثروا المشهد الكروي في الأروقة الدولية بخبراتهم الرصينة مِن ثني الفيفا عن قراره، وليس هذا فحسب، بل كان الرجل متعلقاً ببعثات المنتخبات كلما زارت الدوحة معسكرةً أو منافسةً في بطولة، ويرى في عِناق أخوته مسّاً روحياً كأنه يعيش اللحظة على ضفاف دجلة.
مهنياً، كنا أكثر الزملاء سعادة وفخراً بعدما طوّع قلمه لكتابة مقالات موسومة لصحيفة المدى ومجلة حوار سبورت تحت زاوية "من الدوحة" للفترة (2010-2014) تعد الأطول له بالصحافة الرياضية من ناحية الاستمرار بكتابة مقال اسبوعي وشهري برغم بُعده عن موقع الحدث، وهذه من أصعب المحاولات التي تحدّى فيها البدري تقدّمه في السن ومرضه وضبابية العمل الرياضي داخل مؤسسات الرياضة العراقية من أجل أن يقول كلمته المسؤولة ويُسهم في أنقاذها من المضي في دروب مُظلمة وخطيرة.
مُذ عام 2015 والبدري دخل مرحلة صعبة من مرضه الذي أجبره على العُزلة في بيته، ووقتها تلقى دعوة رسمية من محافظ بغداد السابق علي التميمي بالاستقرار في العاصمة بغداد مع توفير مستلزمات سُبل العيش الكريم، نقلها اليه الزميل ضياء حسين أثناء زيارته بيته برفقة الكابتن راضي شنيشل أيار العام نفسه، لكن اسرته اعتذرت لسوء حالته الصحية، وبالفعل أشتدّ مرضه وغادر بعد عام الى العاصمة البريطانية لندن مستقراً فيها لتلقي العلاج.
كنا قد حاولنا قبل أيام الاطمئنان على صحته من خلال اتصالنا بالرائد الرياضي هشام عطا عجاج رفيقه في غربة السنين الماضية، فذكرَ أنه لم يتحسّن بعد، ويحتاج الى وقت طويل للتشافي، وهذه فرصة ندعو فيها الحكومة العراقية عبر وزارة الشباب والرياضة لتفقّد البدري وتذليل معاناته إكراماً لخدماته الرياضية للعراق والجماهير لعلّه يسعدهم ثانية بطلّة العودة الى بيته بمنطقة (السفينة) ويخلد للراحة بين محبيه.

Sponsored Links

------------------------
الخبر : البدري .. من الدوحة إلى لندن .. فمتى بغداد؟! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق