بعبارة أخرى: هـيـچــل .. ذات يــوم!!

0 تعليق 17 ارسل طباعة تبليغ

 علي رياح

اليوم تبلغ الصورة حالة التمام وتصل من الفيحاء البصرة إلى العالم كله.. والرسالة التي أردناها من بطولة الصداقة بنسختها الثانية كانت بليغة ومعبّرة وناطقة بكل ما يبهج النفس ، والفضل كل الفضل يعود إلى الأطراف المعنية بهذه البطولة تنظيمياً وفنياً ولوجستياً وجماهيرياً وإعلامياً ، لكني هنا أريد أن أقصر حديثي على جزئية هي الأهم – من وجهة نظري- في إبلاغ المعمورة عمّا أسميته تمام الصورة .. أريد أن اتحدث عن النقل التلفزيوني ، ولي كلمة حـق تأجلت كثيراً وطويلاً ، ربما لتفادي اتهامي بمجاملة صديق عزيز صنع نجاحه بعصامية شديدة ، فهو متمكن من مهنته وأدواته ويعرف ما يريد ، والأهم أنه يتحلى بالصدق ولديه النية السليمة في أن يقدم شيئاً لبلده حتى لو واجه مأزق ضيق ذات اليد ، ولقد واجه ذلك كثيراً كما أعلم ، لكنه لا يحسن الدعاية حين يحسن العمل ، ولا يتقن الشكوى حين ينفق كل ما لديه ويواجه العوز المادي!
اتحدث عن (محمد هيچـل) وفريق عمله الرائع الذي يتولى منذ سنوات ما كان يجب أن ينهض به إعلام دولة بكل إمكانياته ووسائله وتسهيلاته ونفوذه وهيمنته إن أراد!
ولعل المفارقة التي ترد أمامي الآن وأنا أكتب عن الصورة البديعة التي وصلت إلى العالم عبر الفضاء من البصرة الحبيبة بالذات وكان لها مضاء وفعل وأثر الإسهام الكبير في رفع الحظر عن جانب من ملاعب العراق ، ما وجدته في الذاكرة الأرشيفية عن المكابدات التي كان يعيشها الجمهور العراقي وهو يتابع مباراة خارجية قبل أن يتطوّر النقل التلفزيوني ويشهد هذه الفتوحات المدوية على كل صعيد!
أقرأ في صحيفة رياضية عراقية وصفاً لمباراة منتخبي العراق والكويت في بطولة كأس العرب الثانية في الكويت عام 1964 .. المانشيت معبّر تماماً برغم أنه قد يستدعي الدهشة من القلب في لغة اليوم .. (تلفزيون البصرة ينقل مباراة كأس العرب .. مشاهد بصري يتحدث عن مباراة العراق والكويت) .. وفي التفاصيل أن هذا المشاهد كان يتصل كل خمس دقائق بالصحيفة البغدادية كي ينقل لها التطوّرات نقلاً عن تلفزيون البصرة نقلاً عن تلفزيون الكويت بحكم الجوار الجغرافي وإمكانية التقاط الإشارة!
لم يكن أمراً معيباً أو مخجلاً أن تلجأ صحيفة يومية إلى هذا الأسلوب المُغرق في البدائية كي تحصل لقارئها على التفاصيل ، ولو على طريقة (قـُـتــلَ رسـتـم) في فيلم (القادسية) ، ذلك لأننا نتحدث بمعايير أيام زمان ، وكان المشاهد البصري يشعر بالمتعة والفخر حين يتولى نقل المباراة إلى الناس ، وكان القارئ في صبيحة اليوم التالي يشعر بالرضا ويرى في طريقة الحصول على التفاصيل المنقولة تواتراً كل الخير والبركة ، قبل أن يشهد الفضاء كل هذه الانقلابات التي اختزلت المسافات ، بل جعلت منها أمراً لا يذكر!
لكن مثل هذه الانقلابات التقنية ، لا تؤمّن فقط السهولة واليسر في عيش الحدث لحظة وقوعه ، إنما تفرض بالمقابل تحدياً شائكاً أمام من يتولى مهمة النقل التلفزيوني ، فالهفوة محسوبة ، والعثرة مرصودة ، وقد يتغاضى المشاهد الذي يتابع المباراة مستلقياً على أريكة في بيته عن كل الصورة المُحلـّـقة التي تمر أمامه على الشاشة ، لكنه لا يرحم طاقم النقل لدى وقوع خطأ صغير ، ومن هنا كنت ولا زلت أقول إن الصديق محمد هيچـل والمبدعين معه ، ينحتون في الصخر ويواجهون معضلات لا يعرف بها إلا القريب منهم الداخل في صميم التفاصيل!
فلهؤلاء جميعاً (سهم) كبير من هذه الصورة التي يتغنى فيها الأشقاء العرب عن موقع مميز كملعب البصرة أو كربلاء .. لا شك أنه سهم عوّدنا على ألا يطيش ، بل على العكس هو يمتعنا كلما أصاب الهدف!

Sponsored Links

------------------------
الخبر : بعبارة أخرى: هـيـچــل .. ذات يــوم!! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق