من يفكر في الولايات المتحدة

0 تعليق 11 ارسل طباعة تبليغ

 د. أثير ناظم الجاسور

لقد كتبنا سابقاً عن مراكز التفكير والآليات التي يتم اتباعها فيها وفي صياغة الأهداف ووضع الستراتيجيات بالنسبة لصانع القرار بعد دراسة حالة معنية بصورة مستفيضة وبدقة عالية، وقد نقف عند مجموعة من الأفكار التي تم طرحها من قبل عقول الباحثين والمختصين في هذه المراكز على مدار سنوات طوال منذ تأسيسها ولغاية اليوم إلى جانب مدى تعاطي صناع القرار في الولايات المتحدة الاميركية مع الدراسات المنجزة فيها ومدى أهميتها بالنسبة لمستقبل قوة وعظمة الولايات المتحدة الاميركية، وسنجد جملة من المستشارين والمفكرين الذين يصاحبون الرئيس الذي يعدهم من الخبراء العاملين في مراكز التفكير أو كما يطلق عليه بالإنكليزية Think Tanks ))، خصوصاً وإن هذه المراكز على قدر انتشارها تحوي على المئات من الباحثين والمختصين ذوي الخبرة والكفاءة الذين قد يكونوا فيما بعد مخططي للسياستين الداخلية والخارجية الامريكية، لكن هذا لا يلغي عامل الخبرة والتجربة والدراية بالنسبة لصانع القرار الاميركي التي بنيت وفقاً للظروف التي مر بها وعمل مع مجموعة من صناع القرار الذين يمتلكون من الخبرة والقدرة في ممارسة العمل السياسي مما اعطته القدرة على صياغة وبلورة الافكار والطروحات التي تسعفه في أزماته وإنشاء فرق متخصصة داخل البيت الأبيض كل فريق معني بدراسة حال دولة من الدول ومختص بشأن او قضية معينة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية، ويذكر كل من ( ستيفن بوشيه ومارتين رويو) في كتابهم ( مراكز الفكر: أدمغة حرب الافكار) جملة من الوقائع والامثلة حول عمل هذه المراكز وطريقة عملها والدعم التي تستحصل عليه مثلاً يتم الحديث حول مركز " مشروع القرن الأميركي الجديد" PNAC ) ( الذي تأسس عام 1997 من قبل مجموعة من المحافظين الجدد إن الحرب على العراق تم التخطيط لها في هذا المركز بعد أن خرجت الأفكار من عقول مجموعة من المختصين الذين يمتلكون علاقات متينة مع البيت الأبيض، إلى جانب قيام هذا المركز بطرح أفكار مبنية على تصورات جديدة لقيادة الولايات المتحدة للعالم من خلال تجنب ظهور منافس جديد لها في العالم سواء أراد هذا المنافس أن يملي مكاناً اقليمياً أو دولياً لأنه في كل الأحوال سيهدد الزعامة الاميركية في العالم ومصالحها، بالتالي فان أي توجه خارج نطاق الهيمنة الاميركية ستعمل الأخيرة على الإجهاز عليه في الوقت الذي تراه هي مناسباً.
أيضاً هناك مجموعة من المراكز المهمة في الولايات المتحدة مثل مؤسسة هندرسون ومركز السياسة الأمنية المرتبط بصناعة الاسلحة الذي يرتبط بشكل مباشر بكل من " ريتشارد بيرل ودونالد رامسفيلد، وهناك المؤسسة الوطنية للسياسة العامة التي اقترحت في تقاريرها على استخدام اوسع للترسانة النووية، ومؤسسة هيريتيج ومؤسسة كاتو التي تمتلك ميزانية سنوية تقدر بـ ( 14) مليون دولار، ومؤسسة مِلكن وهي المعنية بتقييم الارهاب هذا إلى جانب مؤسسة كارنيجي التي تأسست عام 1910 وراند التي تمول من قبل سلاح الجو الامريكي ومجموعة اخرى من المؤسسات ومراكز التفكير التي تسهم في بلورة سياسة عامة وصياغة سياستين داخلية وخارجية للولايات المتحدة الامريكية، لكن هذا لا يعني ان كل هذه المراكز ترتبط بالبيت الابيض او بالأشخاص المتنفذين في السياسة الامريكية لا بل هناك المراكز الجامعية والتعلمية والمراكز المستقلة التي تعمل على وضع علاجات للأوضاع الداخلية.
على الرغم من أن القرار الذي يصاغ داخل البيت الابيض يمر بمجموعة من "الفلاتر" إن صح التعبير، بالمحصلة فان مراكز الأدمغة هذه هي واحد من أهم "الفلاتر" التي تزود صانع القرار بالمعلومة والسؤال والجواب، ومن المعلوم إن صناع القرار في البيت الأبيض يعتمدون على هؤلاء الخبراء والباحثين في هذه المراكز حتى إنهم يساعدون في توظيف أعداد كبيرة منهم في البيت الأبيض كمستشارين والإستفادة من خبراتهم البحثية والتحليلية، بالمحصلة فان القرار المتخذ في الولايات المتحدة على الرغم من إنه يأخذ جانب الدراسة والتحليل قبل إصداره أو العمل به لكن بالتأكيد الجانب الآخر منه هو تحقيق المصلحة التي يعدها الاميركان مصلحة قومية وتأخذ في الحسبان إنها يجب أن تتحقق بغض النظر عن من يتسلم السلطة سواء كان جمهورياً أم ديمقراطياً، بالمحصلة فإن ما يحدث بين هذه المراكز والمؤسسات وصانع القرار عبارة عن توظيف للمعرفة والاستنتاج والتحليل في خدمة المصلحة الكبرى للولايات المتحدة الاميركية.

Sponsored Links

------------------------
الخبر : من يفكر في الولايات المتحدة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق