هل العجز في الميزانية العمومية حتمية اقتصادية؟! 1 - 2

0 تعليق 9 ارسل طباعة تبليغ

 محمد حميد رشيد

 ملاحظة : هذه الدراسة لا تتمكن من تغيير الميزانية العمومية الحالية للدولة (2019) لكنها ممكن أن تساهم في إعادة نظر الدولة في طريقة إعداد الميزانيات العامة المقبلة ! (إن شاء الله)
 تعريف العجز:
هو الرصيد السالب للميزانية العامة للدولة، والناتج عن كون النفقات تفوق الإيرادات. وتضطر الحكومة في هذه الحالة إلى تمويل هذا العجز من خلال الاقتراض، مما يؤدي إلى تزايد الدين العمومي.

Sponsored Links

العجز في الميزانية العمومية
ليس بالضرورة أن يكون العجز المالي في الميزانية العامة للدولة مؤشراً سلبياً عن سوء الإدارة المالية وقد تلجأ الدولة إلى زيادة الإنفاق لتغطية خطة إقتصادية (إستثمارية أكبر من ما تتيحه الموارد الحالية) كتحفيز القطاع الصناعي أو الإنتاجي أو الزراعي أو السياحي أو التجاري العام والخاص على أمل زيادة الموارد في الميزانيات السنوية القادمة طالما كان هذا (العجز طارئاً) ومبرراً ومحسوباً (مخططاً له بدراية إقتصادية) وكجزء من السياسة الإقتصادية للدولة.
وقد تكون هناك مبررات أخرى غير إقتصادية تفرض على الدولة هذا العجز مثل (تلافي كوارث طبيعية محتملة أو أخطار تهدد السلم الأهلي والأمن القومي.) . وقد يكون له مبرراته الإجتماعية كزيادة البطالة وحاجة طبقات إجتماعية فقيرة (محددة) إلى الدعم أو إلى زيادة الدعم المشروط والمقنن .
حيث أن الأصل في مجمل الإنفاق الحكومي أن يكون منضبطاً ومحصوراً بالغرض الذي حدد له (القيد المحاسبي) ولا يخرج عنه وبموجب (إمكانيات الدولة) ويوافق مستوى الدخل العام ولا تلجأ الدولة في ميزانيتها العامة إلى (العجز) إلا عند الضرورة الملجِئة لهذا الخيار ولا يوجد سبيلاً غيره وبحدود الضرورة فقط .
وجميع المصاريف الكمالية والترفيهية وغير الضرورية لا يمكن تمويلها عن طريق العجز في الميزانية وبعبارة أكثر دقة لا يمكن اللجوء إلى العجز في الميزانية العامة إلا بعد حذف أو تقليص المصاريف غير الضرورية التي تظهر في الميزانية العامة فمن غير المقبول أن تلجأ الحكومة إلى العجز في حالة وجود إنفاقات يمكن الإستغناء عنها أو تقليصها كالرواتب والمخصصات الإستثنائية العالية (خيالية وبشكل يجعل فارقاً طبقياً عالياً جداً قياساً لبقية موظفي الدولة) و كرواتب ومخصصات ومصاريف الحمايات المبالغ في أعدادها وغير المحكومة بقانون ينظمها وكذلك صلاحيات الصرف غير المحددة والمطلقة لكبار مسؤولي الدولة إضافة إلى السيارات والمعدات الفارهة والطائرات الخاصة عالية الكلفة والرحلات الخاصة وكافة المصاريف الأخرى التي يمكن تقليصها أو إلغائها من تخصيصات الرئاسات وما يتبعها من كبار المسؤولين والقادة في الدولة بل ينسحب هذا التقليص والضبط إلى كافة صفقات تجهيز الدولة (بما فيها التجهيزات العسكرية وصفقات التسليح) إلا بما لا يمكن الإستغناء عنه ؛
ولابد أيضاً مراجعة (سياسة الدعم) بموجب ما هو متاح من موارد للدولة وتوجيهها بشكل علمي مدروس وعدم إطلاقها بلا ضوابط حاكمة تتلاءم مع الأوضاع المالية للدولة (وسنفصل لسياسة الدعم دراسة خاصة مفصلة لاحقاً إن شاء الله)
وبعد إستنفاد كل هذه الإجراءات يتم بعدها تحديد قيمة العجز في الميزانية (على إفتراض إن الميزانية العامة وضعت بموجب تصور مالي دقيق للموارد المتوقعة وسياسة إقتصادية مرسومة بموجب مذهب إقتصادي للدولة). لا أن توضع الميزانية وإحتساب العجز الحاصل في نهايتها وكأنه أمر طبيعي مفروغ منه! خصوصاً أن هناك ديوناً عالية وكبيرة وعجز في الميزانيات العمومية السابقة وإن خزينة الدولة مرهقة أصلاً وقبل إعداد الميزانية بالديون وفوائدها وإستحقاقاتها المالية لذا لابد من التفكير الجدي والعملي بتقليص العجز وعدم اللجوء إليه إلا بأدنى الحدود وبعد إستنفاد كافة الطرق المالية والإقتصادية لتلافي العجز أو تقليصه .
ومن المهم أن يكون الإنفاق (منتجاً) أو محفزاً على الإنتاج (إنفاق ظرفي) مبرر وليس إنفاق إستهلاكي عديم الجدوى ولا يمكن إعتباره كركن من أركان الميزانية (هيكلي) يفرض على الميزانية كجزء أصيل فيها فذلك كارثة ؛ ولا أن تكون القروض وتبعاتها من فوائد وإستحقاقات هي مورد أساس من موارد الميزانية !.
ولا يتناسب الإنفاق التشغيلي (المرفه والمفتوح) مع وجود العجز في الميزانية وبهذه الحالة يصبح العجز حالة سلبية غير مبررة تماماً لأن مثل هذه النفقات تساهم في صناعة وتوسيع نسبة العجز غير المبرر . ومن الطبيعي أن تكون الرفاهية والمصاريف الكمالية والتخصيصات الواسعة مصاحبة لوجود فائض مالي وتتناسب مع حجم هذا الفائض!
ومن الضروري أخذ بنظر الإعتبارالمديونية العمومية السابقة والحالية والعجز العمومي إضافة إلى عجز الميزانية ، حتى وإن كان العجز يترجم بالضرورة كدين إضافي. إذ أن العجز عبارة عن تدفق (Flow) من حيث إنه حصيلة ميزانية سنة مالية واحدة، أما الدين العمومي فهو عبارة عن مخزون (Stock) أي تراكم لعدة سنوات من العجز. وهذا يفاقم من ظاهرة العجز السنوي ما لم تفكر الدولة بصورة جدية وعلمية وبموجب تخطيط علمي مدروس لإيقاف العجز وسد كل المديونيات المترتبة على الكاهل الإقتصادي للدولة . لذا من الضروري التنبيه إلى أن عجز الميزانية وقروض سد العجز وفوائدها ليس هو الدين الوحيد الذي يجب أخذه بنظرالإعتبار عند اللجوء إلى الإقتراض في معالجة العجز أو في النظرة للعجز المالي في الميزانية بل هو مؤشر سلبي وخطير لابد من التوقف عنده كثيراً والتعامل الظرفي معه بمنتهى الحذر. ولابد من مقارنة الديون وفوائدها التي يتم سدادها من خلال الميزانية مع العجز المتحقق فإذا كان المُسَدد أكثر من العجز فإن ذلك يشكل حالة إيجابية تحسب لواضعي الميزانية كون تسديد القروض وفوائدها من أهم الإنفاقات التي لابد من أخذها بنظر الإعتبار عند وضع الميزانية.
فضلاً عن ضرورة التحسب بأن (العجز الحقيقي) الناتج عن تنفيذ الميزانية في نهاية السنة المالية قد يتجاوز (عجز الميزانية المتوقع) ومن الخطورة إهمال مثل هذا الإحتمال (الغيبي) فقد ينخفض عجز الميزانية في نهاية السنة وقد يزيد لكن لابد لواضعي الميزانية من الإحتياط لكل الإحتمالات المتوقعة والتحسب لذلك بما يؤمن عدم زيادته إن لم يكن تخفيض العجز ووضع السبل الضابطة لذلك.

------------------------
الخبر : هل العجز في الميزانية العمومية حتمية اقتصادية؟! 1 - 2 .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق