الارشيف / أسرار عربية / قطر

غزة .. حصار السنوات العشرة يأكل الأخضر واليابس

الدوحة في 12 يناير /قنا/ يرزح قطاع غزة تحت حصار بري وجوي وبحري بلغ عامه العاشر منذ أن فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 2007 بالقوة متحدية كافة القوانين والقرارات الدولية.

وبهذه المناسبة أصدرت (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين - الأونروا ) تقريرا تحت عنوان "الأرض الفلسطينية المحتلة - النداء الطارئ 2017" كشفت من خلاله الوضع الراهن للأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية في ظل احتلال يضاعف كل يوم من مأساة أصحاب الأرض.

Sponsored Links

و يبدأ التقرير باستعراض الوضع الراهن في قطاع غزة ويشير إلى وجود 1.88 مليون مواطن فلسطيني يعيشون في قطاع غزة منهم 1.33 مليون لاجئ (  911,500 لاجئ يعتمدون على المساعدات الغذائية الطارئة من الأونروا، وقرابة 480 ألفا آخرين تحت خط الفقر المدقع) وترتفع نسبة البطالة في القطاع لتصل 43% وهي النسبة الأعلى في العالم مقارنة بعدد السكان ،ويتأثر الشباب بصفة خاصة من أزمة التشغيل بمعدل بطالة 60.1 % وفي ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض القوة الشرائية، ليظل ما يقرب من نصف السكان 47% محصورين في قبضة انعدام الأمن الغذائي.

ويساهم الحصار الإسرائيلي في افقار سكان القطاع عبر القيود المفروضة على استيراد مواد البناء أو الاستثمار في مشروعات البنية التحتية ، فبسبب النقص المزمن في استثمارات البنية التحتية، أصبح ما نسبته  95 % من المياه الجوفية في قطاع غزة ملوثة، في حين تزداد صعوبة الحصول على موافقات ادارية وأمنية لإدخال المواد اللازمة لبناء مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة لاستمرار تشغيل خدماتها الأساسية. 

ويجري حاليا - وفقا للتقرير - تلبية أقل من 45 % من احتياجات الكهرباء في قطاع غزة، ويتكرر انقطاع الكهرباء من 12 إلى 22 ساعة في اليوم. كما أن الخدمات العامة، بما فيها الرعاية الصحية وإمدادات المياه والصرف الصحي، والتي انهكها الحصار وتكافح لتلبية الطلب المتزايد الذي يفرضه النمو السكاني.

وعلى صعيد توافر المسكن الملائم والرعاية الطبية اللائقة ، رصد التقرير بالأرقام معاناة القطاع منذ الحملة العسكرية الإسرائيلية عام 2014 والتي تسببت في تدمير أكثر من 140 ألف منزل وقتها ، ورغم مرور عامين ودخول العام الثالث لا يزال هناك نحو 75 ألف منزل بحاجة إلى إصلاحات كما خلفت حرب 2004 ،6,750 أسرة لم تعد مساكنها صالحة للسكنى تتطلب مساعدات نقدية لتأمين مأوى انتقالي.

ويلفت تقرير الأونروا إلى أن نقص الأدوية الأساسية، والافتقار إلى المعدات الطبية، وعدم توافر العلاج لبعض الحالات الطبية، من الأسباب الرئيسية لإحالة المرضى إلى خارج قطاع غزة، إلا أن تشديد القيود على الحركة التي تم تطبيقها من قبل سلطات الاحتلال في يونيو 2016 تحول دون تمكن العديد منهم من تلقي العلاج في دول الجوار .

كما تسبب الحصار بأثر مدمر على الأطفال في غزة، طال صحتهم الجسدية والنفسية، إلى جانب بيئتهم التعليمية، حيث يعيش أغلب أطفال غزة على مساحة  365 كيلومترا مربعا، وقد عايشوا حتى الآن ثلاث حملات عسكرية إسرائيلية خلال ست سنوات ،ووفقا للمؤسسات الأهلية الفلسطينية، يعاني 51 % من الأطفال في غزة من اضطراب توتر ما بعد الصدمة نتيجة للحرب الأخيرة عام 2014.

 وقد حددت الأونروا، وفقاً لتقرير النداء الطارئ 2017 للأراضي الفلسطينية المحتلة، مبلغ 355 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة لقطاع غزة وفقاً لأربع أولويات استراتيجية.. الأولوية الاستراتيجية الأولى: الأسر التي تفتقر للأمن الغذائي وتلك التي تواجه صدمات حادة تملك قدرة اقتصادية أكبر على الوصول إلى الغذاء من خلال المعونات الغذائية، والمساعدات النقدية، والمال مقابل العمل، الأولوية الاستراتيجية الثانية: اللاجئون المتضررون من الأزمة يتمتعون بحقوقهم الأساسية في الخدمات والمساعدة، بما يشمل التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة وإصلاح المساكن.

الأولوية الاستراتيجية الثالثة: حماية اللاجئين الفلسطينيين من تأثيرات النزاع والعنف من خلال الوصول إلى الخدمات والتوعية، وتقديم المساعدات في مجال الصحة النفسية ، والأولوية الاستراتيجية الرابعة: الإدارة والتنسيق الفعال للاستجابة الطارئة من أجل تحسين الفاعلية والكفاءة والحيادية في تنفيذ البرامج.

وقد خصصت الأونروا خلال العام الجاري الدعم المالي الأكبر لخدمة اللاجئين المتضررين من الحصار بإجمالي 172 مليون دولار ، ستذهب إلى تحسين أوضاع اللاجئين في قطاعات الصحة والتعليم والبيئة واصلاح البيوت المهدمة إضافة إلى مساعدات نقدية مؤقتة لحين توفير مأوى لهم ،كما يتضمن النداء الطارئ لقطاع غزة خلال هذا العام مبلغ 160 مليون دولار لتوفير مساعدات غذائية عاجلة ، ووظائف بسيطة تعين الأسر اللاجئة على كسب العيش في ظل ظروف الحصار الخانقة وانهيار التنمية الاقتصادية.

في الوقت ذاته تتوقع الأونروا مستقبلا متشائماً للقطاع للعام الحادي عشر على التوالي ، ويعرب تقرير الوكالة الأممية عن تقديراته بأن تظل غزة تحت الحصار، دون حدوث انتعاش اقتصادي فعلي أو حدوث تغيرات ملموسة في البنية التحتية مع استمرار منع دخول مواد البناء الأساسية إلى غزة، مما سيعني مواصلة خنق الفرص أمام التجارة والنمو كما تتوقع الوكالة أن يظل الفقر وانعدام الأمن الغذائي على مستويات عالية جداً، مما يزيد في تآكل القوة الشرائية للأسر ويستدعي استمرار المساعدات الغذائية المقدمة من الأونروا مع استمرار الحاجة للمساعدات الطارئة ضمن ميزانية النداء الطارئ ليضيف المزيد من الضغط على القدرات التنظيمية للوكالة.

ويشدد التقرير على إن المخاوف البيئية المتعلقة بالموارد المائية تشكل تهديداً لقطاع غزة، بما في ذلك النقص الحاد في مياه الشرب والري والأراضي، والفجوات في إدارة النفايات الأمر الذي يصبح معه مستوى التدهور البيئي غير قابل للإصلاح ما لم تتم معالجته بصورة ملحة، مما سيحول غزة إلى منطقة غير صالحة للعيش.

ويتطرق تقرير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين "الأونروا" إلى الوضع في الضفة الغربية والذي لا يختلف كثيراً عن قطاع غزة خاصة فيما يتعلق بأوضاع اللاجئين هناك ، فمن بين سكان الضفة البالغ عددهم 2.9 مليون نسمة يوجد قرابة 800 ألف لاجئ موزعين ما بين المخيمات ( 19 مخيماً يقيم بها 238 ألف لاجئ ) ولاجئون في المنطقة (ج) التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال سيطرة كاملة خاصة على الأمن والتخطيط والبناء وتبلغ مساحتها  61 % من الضفة الغربية وبقية اللاجئين في مدن وبلدات أخرى.

ويشير التقرير إلى أن 29% من لاجئي الضفة يعانون من انعدام الأمن الغذائي وترتفع نسبة البطالة بين سكانها إلى 19.5 % ، ويواجه اللاجئون الفلسطينيون في الضفة الغربية، لا سيما أولئك الذين يقيمون في المنطقة (ج) ومنطقة التماس، قيوداً شديدة تكبل قدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وخاصة الرعاية الصحية الأولية إذ أن المجتمعات الواقعة في هذه المنطقة ، تخضع لسيطرة إسرائيل الأمنية والإدارية الكاملة باعتبارها سلطة الاحتلال. وفيما تفتقر معظم هذه المناطق إلى مرافق الرعاية الصحية، في ظل نظام التخطيط القائم على التقييد الذي تفرضه سلطة الاحتلال فإن السكان المحتاجين للرعاية يضطرون للسفر مسافات طويلة، والمرور في بعض الأحيان من خلال نقاط تفتيش وطرق على مقربة من المستوطنات، للوصول إلى مقدمي الرعاية الصحية الأولية. 

وتحتاج الضفة وفقا لخطة النداء الإنساني في عام 2017 إلى 46.7 مليون دولار لتلبية احتياجات السكان من الغذاء والمستلزمات الطبية وتحسين مستويات التعليم والبيئة والمساكن .

ويرصد التقرير جانباً من معاناة سكان الضفة والمتمثل في الاجراءات العقابية وحماية المستوطنين والتوسع في بناء المستوطنات فوق الأراضي العربية ، فوفقا لتقرير وكالة "الأونروا" تواصل إسرائيل طرح خطط لترحيل التجمعات البدوية الفلسطينية في وسط الضفة الغربية، إلى مواقع جديدة مقترحة، وفي هذا الصدد، تعرض أكثر من 61تجمعاً بدوياً ورعوياً لخطر الترحيل القسري الذي يحظره القانون الدولي، ولخطر فقدان ممتلكاتهم ، وخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2016 ،تم تهجير 1500 شخص ، بما يتجاوز ضعف الذين تم تهجيرهم خلال عام 2015 بأكمله ويتخطى العدد القياسي السابق 1200 شخص  الذين تم تهجيرهم في عام 2014 .

ويؤكد تقرير الوكالة الأممية أن عمليات الهدم الإداري، الناتجة عن نظم التخطيط وتقسيم الأراضي القائمة على التقييد والتمييز، لاتزال تمثل مصدراً رئيسياً للتهجير القسري ضد اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث بلغ المتوسط الشهري للمباني الفلسطينية التي هدمتها السلطات الإسرائيلية 99 مبنى تعود ملكيتها لفلسطينيين خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2016 بإجمالي 986 مبنى وهذا يمثل زيادة كبيرة على العدد الإجمالي لعمليات الهدم الإداري خلال عام 2015 بأكمله كما ارتفعت أيضاً عمليات الهدم العقابي التي تستهدف منازل أسر المشتبه في ارتكابهم هجمات، وهي شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي.

 إعداد / الأبحاث والدراسات

------------------------
الخبر : غزة .. حصار السنوات العشرة يأكل الأخضر واليابس .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : وكالة الأنباء القطرية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى