الارشيف / أسرار عربية / السودان

سرق ثم تحلل ثم ذهب إلى أهله يتمطى !!

Sponsored Links

صلاح التوم كسلا

مضي عام 2016 وكان عاما كبيسا ثقيلا ثقل الجبال الراسيات على كاهل سواد الشعب السوداني الذين اكتوا بنار الأسعار ورفع الدعم عن ضرورات العيش الكريم  . وكأني أتحسس قول القائل : نحن فى زمن لا يزداد فيه الخير إلا إدبارا , ولا يزداد الشر فيه إلا إقبالا , وعندما ننظر إلى مدخل العام الجديد 2017م الذي بدأ بكشف المزيد من اهدار المال العام ،وعدم قدرة السلطة على كبح جماح الفساد  ، نتيقن بأنه عام لا يبشر بخير آت ، ونظل نردد قول القائل : رب يوم بكيت منه فلما صرت فى غيره بكيت عليه …

Sponsored Links

فالذي اطلع على عناوين الصحف الرئيسة صباح اليوم يدرك أن البلاد مازالت تقبع في مستنفع الفساد والظلم والمحسوبية ، فقد تصدرت معظم الصحف أنباء الفساد والمفسدين ، فالمراجع العام صرح وما زال يصرح ب ” نهب” المال العام ، وأن دستوريين وتنفيذيين يصرفون أموالا دون وجه حق من جهة ،  واعتراف وزارة العدل بأن ظاهرة التحلل كانت خطأ قانوني !!! من جهة أخرى . والحكومة  في صعود وهبوط  دون أن نري محاسبة رادعة او حتى “لفت نظر” ، بل من يسرق يتحلل ويغتسل ويعمل له “بارتي” – أي حفلة مجيهة !! لأنه استطاع بزبانيته وبطانته أن يضلل القضاء ويخرج منها ” كالشعرة من العجينة ” !! وهكذا الحال لم يراوح مكانه …

إن سوسة الفساد عندما تنخر فى عظام أى مجتمع فإنها لاتتركه إلا جثة هامدة ولخطورة الفساد  على أي مجتمع فقد جاء ذكر ه فى القران الكريم فى خمسين موضع  كلها مشتقة من مادة ” فسد ” يقول ” الضحاك ”  كانت الأرض خضرة لا يأتي ابن  آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة ، وكان ماء البحر عذبا وكان لا يقصد الأسد البقر والغنم ، فلما قتل قابيل هابيل اقشعرت الأرض وشاكت الأشجار وصار ماء البحر ملحا زعافا وقصد الحيوان بعضها بعضا ” ماذا لو عاش الضحاك ورأى كبار المسئولين في الدولة  يسرقون المليارات ويتحللون ، ويمزقون شباك القانون, بينما صغار الموظفين يحاكمون إن تأخر أحدهم عن ميعاد عمله دقائق معدودات ..؟ ماذا لو عاش الضحاك ورأى كل شئ وقد انقلب رأسا على عقب..؟

لاغرابة إن شهادنا شباب البلاد اليوم في هجرة مستمرة هروبا من هذا الواقع المعيش ، فالفساد قضي على الاخضر واليابس ، ” وكاوش” اهل النظام على كل شئ ، الوظائف ، التجارة ، الصناعة ، وظل المغلوبون على أمرهم ” هائمين ” على الأرض ، ينتظرون فتح أبواب الهجرة برغم أن ترك الأوطان أمر في غاية الصعوبة, فقد جُبل الإنسان على حب المكان والأرض التي ولد وترعرع فيها, ففيها جذوره وأصوله وأرحامه وذكرياته وطفولته ، ولكن !! ماذا يفعل في ظل المفسدين الذين لم يشبعوا طوال 28 عاما حسوما !!!

فقد قرأت في أحد المواقع  أن في جلسة منح الجنسية لثمانين مهاجرا في كندا..كانت القاضية الكندية تنطق بكلمات واضحة وبطيئة تكررها باللغتين الفرنسية والإنجليزية: أيها السيدات والسادة نحن نعلم الرحلة الصعبة التي قطعتم والأوطان الغالية التي فارقتم طمعا ً بمصير أفضل لتستقروا في هذا البلد الرائع…أيها الناس نحن فخورون بهذا الاستقطاب لثمانين إنسان ..ثم تتابع دخلتم هذه القاعة مهاجرين وتخرجون منها مواطنين مثلي لا أتميز عنكم بشئ..أقول لكم أدخلوا هذا البلد بسلام آمنين. اعتنقوا الدين الذي به تؤمنون. تنقلوا واعملوا في أي مكان تحبون. وادخلوا البلد وغادروه في اللحظة التي ترغبون. تعلموا قول الحق والعمل به ولاتخشوا في ذلك لومة لائم. علموا أولادكم ذلك. وعلي محاربة كل ألوان التمييز العنصري كونوا حريصين..ثم ختمت خطبتها قائلة ً : والآن قوموا فليسلم بعضكم على بعض فلقد أصبحتم بفضل القانون الكندي إخوانا ً…عندها لم يستطع معظم من في القاعة إمساك دموعهم مبللة بذكريات مؤلمة من جمهوريات الفساد والخوف وبلدان التشرد..

ورغم أن كندا تحتل  رقما ً قياسيا ً في بردها الزمهرير الذي يصل في بعض أنحائها إلى 40 درجة تحت الصفر المئوي ، لكن لايشعر مواطنوها بذلك البرد الذي نشعر به في شتاء بلادنا الدافئ… فالحضارة التي تهتم بالإنسان  ولا تسرق حقه ولا تفسد  لاتعترف بالجغرافيا ولايخضعها المناخ ….

إن سياسي السودان لا يصنعون الأحداث ولكن تصنعهم الأحداث ٠٠٠ السياسة عندهم مهنة  للسرقة والارتزاق والوصول للسلطة والجاه وسبيل لكسب العيش ، ينشطون في مواسمها ويملأون ساحاتها ضجيجا ينتهي بانتهاء الحدث ٠٠٠ السودان لا يحتاج لحوار سياسيلا حوار وطني  يديره هؤلاء ” المتحللون ”  السارقون ، ولكنه يحتاج  الى ضمائر صادقة أمينة لا تسرق قوت الشعب ولا تفسد في الأرض ولا يحتاج الشعب الى ساسة يدعون  الناسَ الى الجنة وهُم عاجِزون أن يتقوا النار ولو بشق تمرة .

..

------------------------
الخبر : سرق ثم تحلل ثم ذهب إلى أهله يتمطى !! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : صحيفة حريات

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى