الارشيف / اخبار عالمية

المرأة العربية تزرع مع الرجل، فهل تقطف الثمار معه؟

  • 1 /3
  • 2 /3
  • 3 /3

Sponsored Links


نشر فى : الخميس 19 نوفمبر 2015 - 3:55 م | آخر تحديث : الخميس 19 نوفمبر 2015 - 3:55 م

في بداية تشكل الوعي الجندري في العالم العربي باتت الكثير من الفتيات يبدأن مراهقتهن بالتمرد العاطفي على الوضع القائم، لكن النزعة نحو تمرد الأنثى على الغبن الجندري أقدم من ذلك بكثير.

Sponsored Links

لعل "ليليت" التي ورد ذكرها في بعض الميثولوجيات القديمة هي أول امرأة اتخذت موقفا رافضا من عدم مساواتها برفيقها الذكري "آدم".

يتباين تصوير "ليليت" في الميثولوجيات والأساطير القديمة، حسب الموقف الأخلاقي/الديني منها، فهي التي عرفت في الحضارة السومرية باسم "ليليتو"، عرفت بالأكدية كربة الرياح التي تجلب المرض والعواصف والموت.

وذكرت ليليت في الحضارة الإغريقية واليونانية والمصرية القديمة والعبرية، ففي التوراة (السفر الأول_سفر التكوين) هي نظيرة آدم، التي خلقها الله كما خلق آدم، من المادة نفسها، لذلك رفضت الخضوع له، على اعتبار أنهما متساويان.

وتنسب إليها بعض الميثولوجيات دور المحرض أيضا في قصة الخلق، فهي، وبعد أن تمردت هربت من الجنة، ثم ظهرت بشكل "الأفعى" التي تغري حواء، الزوجة البديلة، الخاضعة لآدم، بالتمرد مستخدمة وسائل الإغواء.

اما المسيحية فقد أنكرت وجود ليليت إلى حد كبير، ولم يرد أي ذكر لها في القرآن.  دول فيها نسب عالية لتمثيل النساء في البرلمان، ليست بينها دولة عربية واحدة

منذ الحضارات القديمة وحتى يومنا الحاضر تباينت الأحكام الأخلاقية على ليليت (المرأة المتمردة)، فهي "الشريرة" "العاهرة" واسمها مرادف للـ"عتمة" في نظر بعض الأساطير، بينما يرى فيه البعض، خاصة في العصر الحديث، رمزا للتمرد على الغبن والشجاعة والجرأة، والنضال من أجل المساواة.

بداية التمييز الجندري

ليس هناك مجتمع في العالم لا تشكو فيه النساء من شكل من أشكال التمييز، وإن بدرجات متفاوتة.

يبدأ التمييز ضد المرأة في المجتمعات العربية في رحم الأم، فمنذ اللحظة التي تعرف فيها الأم جنس الجنين إما أن يقابل الخبر بالفرحة في أوساط العائلة إن كان ذكرا، أو بالغم والنكد والحزن إن كان أنثى، وهذا شائع في المجتمعات العربية منذ ثقافة "وأد البنات" التي كانت سائدة في مجتمع الجاهلية.

لم تعد تلك الممارسة سائدة بشكلها الجاهلي، لكن أشكالا منها ما زالت قائمة في المجتمعات العربية، ابتداء من رد الفعل حين تلقي خبر الحمل اعتمادا على جنس الجنين، ومرورا بالتمييز بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وانتهاء بالعنف الذي يمارس ضد المرأة ويقابل بالصمت والتواطؤ من المجتمع بجنسيه.

تجذر في الثقافة السائدة

وهناك بعض الأمثال الشعبية العربية التي تبرر إهمال العناية بالأطفال الإناث، حيث السائد في بعض المجتمعات العربية ان "للبنت سبع أرواح"، وبالتالي فهي تتطلب رعاية صحية أقل من شقيقها الذكر، وهذا يقف وراء نسبة أكبر من الوفيات في أوساط البنات دون سن الخامسة مقارنة بالأطفال الذكور في نفس السن، كما قالت لي روضة بصير مديرة مركز الدراسات النسوية في نابلس في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ثم تنمو الفتاة محاطة بالنظرة الدونية التي يكرسها القانون، فعلى سبيل المثال "تحتاج المرأة لكي تتزوج أن تحصل على إذن من ولي أمرها الرجل، ويحق للرجل تطليق زوجته من جانب واحد وشفهيا في حين يطلب من المرأة استخدام نظام المحاكم لطلب الطلاق"، كما ورد في تقرير التنمية الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2009/2010 حول وضع المرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف التقرير أن "النساء والفتيات الفلسطينيات في الأراضي المحتلة يعانين تمييزا مؤسسيا وقانونيا واجتماعيا راسخا".

وفي حال حصلت المرأة على الطلاق يحق لها الاحتفاظ بحضانة الأطفال حتى سن التاسعة فقط.

والأوضاع في بقية الدول العربية ليست أفضل بكثير وتتراوح بين حرمان المرأة من حقوق أساسية كقيادة السيارة والسفر بمفردها في السعودية، ومعاناتها من العنف الأسري والتمييز في فرص العمل والرواتب في دول عربية أخرى.

أما الجانب الذي يمارس فيه القانون الإجحاف الأكبر بحق المرأة فهو تعامله مع ما يسمى "بجرائم الشرف"، حيث يحصل الجاني على عقوبة مخففة مقارنة بجرائم القتل العادية.

تمرد

وانطلاقا مما سبق يكون الميل العفوي لدى الفتيات في التمرد على الثقافة التمييزية السائدة مفهوما، ويبدأ هذا في الاعتراض على اختصاصها بالأعمال المنزلية دون شقيقها الذكر الذي يغادر المائدة باسترخاء ليختار بحرية كيف يقضي وقت ما بعد الغداء، بينما تتجه شقيقته إلى المطبخ لغسل الأطباق.

يبدأ التمرد على شكل تذمر عفوي بصوت خفيض، ثم إما أن تتولى العائلة والمجتمع والتربية الدينية قمعه، لتتصالح الفتاة مع قدرها، وتصبح بدورها جزءا من آلية التربية وترسيخ هذه الثقافة حين تتزوج وفق شروط الثقافة السائدة وتنجب أطفالا.

أو يمكن أن يحدث، في حالات استثنائية، أن تصر المرأة على استقلالية شخصيتها وفكرها، والانتظام في إطار تنظيمي نسوي تناضل من خلاله لتغيير وضع النساء في مجتمعها

نضال بدون ثمار؟

من الملاحظ أنه منذ بداية حركات التغيير في العالم العربي بادرت المرأة إلى المشاركة جنبا إلى جنب مع الرجل.

منذ حركات الاستقلال رسخت في الأذهان أسماء مثل جميلة بوحيرد في الجزائر، كما سمع العالم بأسماء كثيرة لنساء مصريات ولبنانيات وفلسطينيات وسوريات في مجال النشاط السياسي والتحرر الاجتماعي.

دخلت بعض النساء العربيات السجون نتيجة لنشاطهن السياسي الذي ساهمن فيه كالرجال تماما، وتعرضت نشيطات التحرر الاجتماعي إلى عقوبات متعددة الأشكال من المجتمع، ابتداء من محاربتهن أخلاقيا ونبذهن والتشهير بهن إلى الزج بهن في السجون.

ولعل الأكاديمية المصرية نوال السعداوي نموذج على النمط الثاني، حيث سجنت وكانت هناك محاولات لتطليقها من زوجها بالإكراه وتتعرض لحملات تشويه يشارك فيها من يختلفون مع آرائها وبعض من يتفقون معها.

لكن لو حاولنا عمل "جرد حساب" لما حققته المرأة من إنجازات في العقود السابقة، فماذا نجد؟

"إنجازات"

تكمن المفارقة في وضع المرأة العربية المشاركة في النضال السياسي في أن "رفيق دربها" الذي يرحب بمشاركتها في المهام والعقوبات جنبا إلى جنب معه، هو الذي يتوانى عن معاملتها كندّ مساو له حين قطف ثمار العمل السياسي الذي شاركته أصعب مراحله ومظاهره.

كان للنساء حضور بارز في الثورات العربية الأخيرة، من تونس الى مصر الى البحرين الى سوريا، ولكن حين وصلت بعض الثورات مرحلة "قطف الثمار" وجدت المرأة نفسها مغيبة ومجحفة.

في ليبيا كان من أول التغييرات التي حصلت بعد الثورة أن تعهد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل بإعلان إلغاء حظر تعدد الزوجات .

وفي مصر لم تحظ النساء بحضور سياسي في الحكم يوازي حضورها في الشارع أثناء الثورة. لم تحصل المرأة المصرية إلا على 8 مقاعد فى مجلس الشعب المنتخب من أصل 498 مقعدا أي نسبة لا تصل إلى 2 بالمئة.

وتقول الباحثة نعيمة سمينة في إحدى كتاباتها: "هناك ضعف واضح للمشاركة السياسية للمرأة التونسية حيث لا تؤدي دورا ذا أهمية كبيرة في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار بالمقارنة مع تواجدها في قطاعات أخرى كالتعليم والصحة".

أما أمل كلوديل، الشاعرة التونسية عضو اللجنة النسوية "شمل"، فتقول إن وضع تونس من هذه الناحية مختلف عن بقية الدول العربية، حيث الحركة النسوية فيها لم تبدأ كحركة شعبية، بل هبطت بقوانيها من فوق، على شكل قوانين تسنها الحكومة في ما يعرف بـ " “féminisme d’Etat أي "نسوية الدولة".

نتج عن هذه السياسة وضع متميز للمرأة التونسية في قوانين الأحوال الشخصية، حيث تونس ربما كانت أول بلد عربي يحظر تعدد الزوجات، وهو البلد الذي بلغت نسبة النساء في برلمانه بعد الثورة 30 في المئة، حسب أمل كلوديل.

لكن تبقى هناك فجوة بين القانون والثقافة المتجذرة في المجتمع، أي أن تونس هو البلد العربي الوحيد الذي تتقدم فيه القوانين على التطلعات الاجتماعية في ما يتعلق بحقوق المرأة.

أما الجزائر فهي الوضع النقيض لتونس، حيث تأثير المرأة حاضر على الدوام، من ثورة التحرير حتى اللحظة، وهي المحرك وراء التشريعات الرسمية التي تمنح المرأة حقوقا متقدمة على مثيلاتها في دول عربية أخرى مثلا.

وقد صنفت الدورة الـ 59 للجنة وضع المرأة لمنظمة الأمم المتحدة المنعقد في مارس الماضي بنيويورك "الجزائر الأولى عربيا والتاسعة إفريقيا و الـ 29 عالميا في مجال تحسين وضع المرأة" لمدة الـ 20 سنة الماضية، تنفيذا لمنهاج عمل بكين (1994-2015) و الذي يحصي 12 مجالا، وفقا وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة الجزائرية مونية مسلم.

وبلغ عدد النساء في البرلمان الجزائري 145 من أصل 462 عام 2012، حيث تبوأت المركز 22 عالميا، بينما كانت في المرتبة 122 عام 2007، في حين بلغ عدد النساء في الحكومة الأخيرة سبع وزيرات.

سطوة العائلة

في أعقاب الثورة المصرية ذهب فريق من بي بي سي إلى القاهرة لإعداد برنامج حول أهم النساء اللواتي شاركن في عملية إسقاط النظام، واتصل أحد معدي البرنامج بفتاة كانت فاعلة خلال الحراك السياسي.

وافقت الفتاة على المشاركة في البرنامج، لكنها قررت الانسحاب حين علمت أن وقت التسجيل سيكون منتصف الليل، وقالت إن والدها لن يوافق.

ربما تسلط هذه الحادثة الضوء على دور العائلة كمؤسسة البناء الأولى للثقافة الاجتماعية السائدة، وتفسر الفجوة القائمة بين القوانين وثقافة المجتمع في تونس.  البرلمان المصري المنتخب بعد الثورة: أين النساء ؟

التحرر الاجتماعي في العالم العربي يسير بخطين متوازيين، خط اجتماعي/ تاريخي بطيء، وآخر يأخذ شكل الطفرة ويمكن أن يحقق نجاحات على السطح، لكنه لا يغير في جوهر العلاقات والذهنية السائدة.

وربما ألقى هذا التناقض الضوء على الوضع الفريد في تونس، ومدى فاعلية القوانين "المتحررة" المفروضة من مؤسسة فوقية.

المرأة العربية إذن تبقى، وعلى ضوء ما تقدم، مربوطة بسلاسل إلى عربة تسير ببطء شديد اسمها "التاريخ"، وقد تكون تلك السلاسل رخوة بما يتيح لها الجري أمام العربة، لكنها ستقف عند نقطة محددة هي طول السلسلة التي تربطها إليها.

------------------------
الخبر : المرأة العربية تزرع مع الرجل، فهل تقطف الثمار معه؟ .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - اخبار عربية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى