الارشيف / اخبار عالمية

سورية تروي قصة الهروب من الفقر والخوف

Sponsored Links

_ سيدة أربعينية ترسل زوجها وأولادها الستة إلى أوروبا في مراكب المهربين وتعمل في ليبيا لسداد ثمن الرحلة
لا يفارق هاتف سلمى يدها. تتفقده باستمرار لتتأكد ما إذا كان أحد أولادها الستة الذين هاجروا إلى المانيا مع والدهم في مراكب مهربين انطلقت من ليبيا، يتصل بها، وتتصفح صور الاحباء ومعها الذكريات.

ففي شقتها الصغيرة في طرابلس، تجهد سلمى (42 عاما)، السورية المنحدرة من مدينة حلب، لحبس دموعها حين تتحدث عن أفراد عائلتها، وعن أملها بلقاء قريب معهم في أوروبا.

Sponsored Links

وتقول المرأة النحيلة وقد بدا الارهاق على وجهها لوكالة الصحافة الفرنسية: "كنت أود أن أرحل معهم، لكن علي أن أبقى هنا لكي اسدد ثمن رحلتهم" إلى أوروبا والتي بلغت نحو أربعة آلاف دولار استدانتها العائلة.

وجاءت سلمى إلى ليبيا في فترة التسعينات بحثا عن عمل. والتقت سليم، الفلسطيني الذي يحمل أوراق عبور لبنانية، وتزوجته قبل أن ينجبا أربعة ابناء وابنتين تتراوح أعمارهم بين سبعة وعشرين عاما. ووجدت سلمى نفسها رغما عنها بعد ذلك في موقع المسئول الوحيد عن العائلة، بعدما اصيب زوجها بمرض باركنسون، ثم بجلطة منعته من مواصلة عمله كميكانيكي سيارات.

مع مرض سليم، تراجع دخل العائلة. لكن سلمى لم تتخذ قرار المخاطرة بحياة اولادها وزوجها إلا بعدما سادت الفوضى في ليبيا.

وبعدما اوقف مرتين على ايدي مسلحين في الحي الذي تسكنه العائلة، طلب ايمن (17 عاما)، ابن سلمى، أن تسمح له بالهجرة إلى أوروبا. وتوضح سلمى "جمعت المال الكافي، ألف دولار، وتركته لمصيره" في زورق في البحر في سبتمبر العام 2014. ولحق به بعد شهرين شقيقه هادي.

وانطلق كل من أيمن وهادي في رحلتيهما من ساحل مدينة زوارة الليبية (160 كلم غرب طرابلس)، ووصلا إلى صقلية حيث اعطت السلطات الايطالية كل منهما بدوره مبلغ 75 يورو ليتوجها إلى مدينة ميلان ثم إلى ألمانيا.

على الاثر، بدات سلمى تشعر بقلق أكبر حيال مستقبل أولادها الباقين وزوجها. وتقول "تعرضت ابنتاي لمضايقات مستمرة، ليس فقط لانهما تتمتعان بالجمال، بل لأنهما تتحدران من بلد آخر وتعيشان في كنف والد مريض وفي دولة غير مستقرة".

وفي أبريل الماضي، غادرت ماي (20 عاما) ومنى (16 عاما) وعمر (12 عاما) ومنار (سبعة اعوام) ووالدهم سليم ليبيا على متن زورق متجه نحو السواحل الأوروبية. وقالت السيده الأربعينية: "عندها، شعرت بأن قلبي انتزع من مكانه".

بعد مغادرة العائلة، وجدت سلمى نفسها وحيدة. وهي تعمل من أجل تسديد الديون التي تراكمت عليها جراء تكاليف سفر اولادها وزوجها، إذ تعد ماكولات لحفلات الزفاف وتساعد تجارا على انجاز معاملات ادارية. لكن المال الذي تجنيه شهريا لا يكفيها لدفع ايجار شقتها وتسديد ديونها وادخار ما يكفي لكي تلحق بعائلتها.

في المانيا، يعيش افراد عائلة سلمى في منازل ومناطق مختلفة: ايمن وهادي في ميونيخ ودوسلدورف، وعمر ومنار وشقيقتاهما في ضواحي فرانكفورت مع والدهما الذي يتلقى علاجا منتظما. ومن خلال تطبيقي سكايب وفايبر، تتابع سلمى تفاصيل حياة اولادها اليومية، بادق تفاصيلها. وتقول السيدة مبتسمة "تتصل بي منى وماي حين يرفض عمر أن يغادر السرير للذهاب الى المدرسة. هناك الاف الكيلومترات بيننا، لكن لا يزال يتوجب علي أنا أن اقوم بذلك".

------------------------
الخبر : سورية تروي قصة الهروب من الفقر والخوف .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - اخبار عربية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى