الارشيف / اخبار عالمية

أسرار الأسبوع .. لماذا تتصارع الدول على جزر قاحلة؟

  • 1 /7
  • 2 /7
  • 3 /7
  • 4 /7
  • 5 /7
  • 6 /7
  • 7 /7

Sponsored Links

أسرار الأسبوع .. BBC
نشر فى : الخميس 26 نوفمبر 2015 - 11:47 ص | آخر تحديث : الخميس 26 نوفمبر 2015 - 11:47 ص

ي كل مكان حول العالم يوجد جزر لا يمتلكها أحد. لكن لماذا تحتدم النزاعات حول من يمتلك هذه النتوءات الصخرية في وسط المياه؟

Sponsored Links

في أقصى شمال الكرة الأرضية، في قناة القطب الشمالي بين كندا وغرينلاند، تقع جزيرة جدباء تزيد مساحتها قليلاً عن كيلومتر مربع. لا يوجد فيها شيء ذو بال سوى محطة أرصاد جوية. لا أحد يعيش هناك، ولا يوجد أي مصادر طبيعية تذكر، وهي تقع على مسافة شاسعة من الحياة المدنية التي نعرفها.

لكن نزاعاً على ملكية الجزيرة تدور رحاه بين بلدين منذ عشرات السنين هما كندا والدنمارك (المسئولة عن حماية غرينلاند). وهي بعيدة تماماً عن أي جزيرة تشبهها. وفي الحقيقة، هناك عدداً مدهشاً من النزاعات تدور حول الجزر والنتوءات الصخرية التي تبرز من البحر حول العالم. فلماذا مازالت ملكية هذه الجزر غير محسومة؟

جزيرة هانس تقع في قناة كينيدي وتفصل بين كندا وغرينلاند

في جزيرة هانس، يشتعل الخلاف بين الحملات الكندية والدنماركية بشكل دوري حول من يملك الجزيرة. في عام 1984 رفعت القوات الكندية علماً فوق الجزيرة وإلى جانبه زجاجة ويسكي. بعد ذلك بأسبوع جاء الوزير الدنماركي المكلف بشؤون غرينلاند وأزال العلم، وترك مكانه زجاجة نبيذ وجملة تقول: "الدنمارك ترحب بكم".

يبدو الأمر مسلياً، بيد أن هذه الصورة تخفي وراءها نزاعاً سياسياً خطيراً للسيطرة على هذه الجزيرة. فبينما تصبح مياه القطب الشمالي أقل انقساما بسبب ذوبان بحر الجليد في كل عام، تزداد حركة السفن في المنطقة. ومن المهم معرفة من هي الجهة التي تسيطر قانونياً على المنطقة التي تتداخل فيها مياه البحر مع اليابسة (المساحة التي تمتد إلى 22 كيلومترا أو 13.6 ميلا من شاطيء أي منطقة تعتبر ملكاً لمن يملك تلك المنطقة)، وذلك لتجنب الاتهامات بالتسلل إلى المياه الإقليمية. ومن هنا فإن الجزيرة يمكنها مساعدة أحد طرفي النزاع على بسط سيطرته على المنطقة.

نتوء صغير في وسط الصورة، جزيرة هانس يحيط بها عادة الجليد. لكن نزاعاً جديداً حول ملكيتها قد بدأ

هناك الكثير من الأمثلة الأخرى، مثل جزيرة "نورث روك" أو الصخرة الشمالية، وهي عبارة عن نتوء صخري في المحيط الأطلنطي قرب كندا وولاية مين الأمريكية. وتدعى كلا الدولتين ملكيتها، لكن لم تفرض أي منهما حلاً لإنهاء هذا النزاع. مثال آخر هو صخور ليانكورت المعروفة أيضاً باسم جزر دوكودو، وهي سلسلة من الجزر الصغيرة تسيطر عليها كوريا الجنوبية منذ عام 1952. وتدعي اليابان أن هذه الجزر من حقها، لكن قولاً لا عملاً.

ماذا عن جزيرة ميغينغو التي تبلغ مساحتها هكتار واحد، وتقع في بحيرة فيكتوريا بأفريقيا؟ في إحدى المرات اختفت الجزيرة بالكامل تحت المياه، وبعدها تراجعت مياه البحيرة. وادعت الحكومة الكينية أنه في عام 2004 قامت شرطة البحرية التابعة لأوغندا بنصب علم وخيمة فوق الجزيرة. وقد تناوب جنود من الدولتين على احتلال الجزيرة منذ ذلك الحين، واشتعلت النزاعات بسبب حقوق الصيد في البحيرة.

مسطحات ليانكورت الصخرية المعروفة أيضاً باسم جزر دوكودو هي سلسلة من الجزر الصغيرة تسيطر عليها كوريا الجنوبية.

تبني الصين قطاعات جوية فوق هذه الشعب الصخرية منذ سنوات طويلة لكنها موضوع خلاف حدودي بين الصين وتايوان والفلبين وفيتنام. ومن وقت لآخر تقوم الولايات المتحدة بإرسال سفينة تعبر من المنطقة في محاولة لمنافسة الصين على السيطرة عليها. هناك أيضاً شعب مرجانية ضخمة مثل شعب مستشيف في حنوب بحر الصين حيث شهدت تلك المنطقة نزاعا على ملكيتها.

وبينما تتصاعد هذه النزاعات الحدودية حول ملكية هذه الجزر دون أي حل يلوح في الأفق، من الجدير طرح السؤال التالي: لماذا تبقى هذه النزاعات في 2015 دون أن تجد طريقها للحل؟

يشرح جوناثان إيال، مدير الدراسات الأمنية في المعهد الملكي للخدمات الموحدة، السبب قائلاً: "في كثير من الأحيان لا يتعلق الأمر بحق ملكية أو السيطرة على هذه المنطقة أو تلك بقدر ما هو نزاع حول مناطق الصيد، والمناطق التي يجري فيها التنقيب عن النفط والغاز".

تنازع اليابان كوريا الجنوبية سيادتها على جزر دوكودو، ولكن كلامياً

لكن إيال يضيف أن هذه النزاعات لا تعود فقط للخلاف على المصادر الطبيعية أو الأطماع الحدودية للدول الناشئة، إذ أن الدول الكبيرة الغنية المعروفة حدودها لعشرات السنين هي في الغالب من تكون أطراف النزاع حول هذه الجزر.

جزء من السبب في هذا هو أن هناك بعض الفائدة من إبقاء الوضع القانوني غير واضح حول من يحق له السيطرة على هذه الجزيرة أو تلك. فقانون الحدود البحرية الدولي يطبق بالتقادم، بمعنى أن التنازل عن منطقة ما قد يكون له نتائج غير مقصودة في المستقبل. يقول إيال: "إذا قررت الولايات المتحدة التنازل لكندا عن بعض المناطق المتجمدة في القطب الشمالي، فسوف يستخدم نفس المبدأ لجعل الولايات المتحدة تقبل بتفسير معين للقانون البحري لم تكن تقبل به في السابق".

هذا يعني أن ترك الأمور معلقة شيء محبذ في أغلب الأحيان. ويضيف إيال أن هناك حساسيات سياسية أيضاً. فالسياسيون الذين تمكنوا من حل نزاع ما يمكن أن ينتقدوا في المستقبل بسبب طريقتهم في معالجة الأمر، أما إبقاء الجدل مفتوحاً فمن شأنه أن يحافظ على التزام الحكومة بسيادة البلاد.

جودفورساكن صخرة متجمدة أم منطقة ذات قيمة؟

يضيف إيال: "إذا توصلت إلى حل للنزاع وانطوى هذا الحل على تنازل ما فإنك ستتهم بخيانة بلدك أو التنازل عن منطقة تعود ملكيتها لشعبك."

ومن الموضوعات التي مازال يدور حولها نقاش مستمر هو أن الجزر الجديدة تشكلت عند حدوث البراكين، وانحسرت المياه أو ذاب جليد القطب الشمالي. يتغير الاهتمام بمنطقة ما مع مرور الوقت حسب طبيعة التجارة والتنقيب عن المصادر الطبيعية، لذا فإن النزاعات تظهر تحت الأضواء على الرغم من كمونها لسنوات طويلة.

فعلى سبيل المثال، مع تصاعد التوتر العسكري والدبلوماسي بين الصين والولايات المتحدة، أصبحت مسألة السيادة على الجزر في بحر الصين الجنوبي أكثر أهمية من ذي قبل.

دخلت مناطق مثل شعب مستشيف المرجانية إلى حومة الجدل بسبب الطريقة التي تطورت بها العلاقات بين الدولتين العظمتين.

لكن اتخاذ خطوات قاسية كالتدخل العسكري في صراع على منطقة متناهية الصغر ليس مطروحاً على أجندة أي من هاتين الدولتين. وهكذا سوف يستمر الخلاف على هذه الجزر الصغيرة المتناثرة حول العالم محصوراً في الحرب الكلامية.

على الأقل يؤكد كل طرف حقه في هذه الجزيرة أو تلك بطريقة يستفيد منها الطرفان. وكما يقول إيال: "في كثير من الأحيان، ابقاء هذه الخلافات مجمدة هو الحل الأمثل".

------------------------
الخبر : أسرار الأسبوع .. لماذا تتصارع الدول على جزر قاحلة؟ .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - أخبار عالمية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى