الارشيف / اخبار عالمية

علاء الديب.. الكتابة ضد الهزيمة

أسرار الأسبوع .. السبت 19 ديسمبر 2015 11:39 مساءً ... يبدو الروائى الكبير علاء الديب أكثر المثقفين المصريين تأثرًا بما حدث فى ١٩٦٧، كان الانهيار عظيمًا قدر ما كان الحلم يسع طموحات الملايين من المحيط إلى الخليج، وبدا الشاب الذى لم يكمل ربيعه الثلاثين بعد ضائعًا، يحاسب نفسه أولا قبل المجتمع على نكسة أفاقت الجميع من نوبة كبرياء عارمة على حلم يتهاوى.

أحب علاء الديب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مثلما أحبه كل العرب، وبدا فيما بعد، فى جُل إنجازه الروائى، يحاسب نفسه على هذا الحب، من عبدالخالق المسيرى، بطل رائعته «زهر الليمون»، حتى أمين الألفى، فى روايته الأخيرة «أيام وردية»، مرورا بأبطال ثلاثيته المدهشة الدكتور منير فكار فى «أطفال بلا دموع» وسناء فرج فى «قمر على مستنقع»، وتامر فكار فى «عيون البنفسج»، نسج علاء الديب بمهارة فائقة خيوط شخصيات مغتربة ومهزومة وعاجزة تواجه مجتمعًا قاسيًا ومشوهًا، بفعل موجات عالية من الانحطاط السياسى والاقتصادى والتدنى الثقافى والمعرفى عقب «انفتاح السادات».

Sponsored Links

لم يكد الرجل يتعافى قليلا من انكسار الحلم الناصرى حتى داهمه نمط استهلاكى مقيت إثر تبنى سياسة الانفتاح، وما تبعها من تسليع كل شىء فى وطن صار غريبًا على مثقف ومبدع حقيقى مثل علاء الديب، كما يَرد على لسان تامر فكار فى «عيون البنفسج»: «أنا لم أعد أعرف ماذا يعنى أن أكون مصريًا؟».

خاض الكاتب الكبير غمار العمل السياسى أواخر خمسينيات القرن الماضى، وانتمى إلى حلقات وتنظيمات يسارية، قبل أن يهجرها لأن كلمات الشاب المثقف «بالغ الرقة والنبل» لم تجد من ينصت إليها، وحسنًا فعل الرجل، وعن تجربته تلك كتب «زهر الليمون» بكلمات صادقة وجارحة تعبر أيما تعبير عن انكسار جيل الستينيات من المثقفين المصريين. تفرغ علاء الديب بعد النكسة إلى المقاومة بالكلمة، بالكتابة، واختار زاهدًا زاوية فى مجلة «صباح الخير»، منتصف السبعينيات، لتقديم قراءاته النقدية للأعمال الأدبية، واختار لها اسما دالا «عصير الكتب»، لم يمارس النقد التقليدى، بل كتب عن أعمال أحبها وانحاز إليها فنيًا وجماليًا، وقدم من خلالها عشرات الكُتاب الذين صاروا نجومًا فى عالم الأدب، فضلا عن أنه شارك فى كتابة حوار أهم فيلم مصرى «المومياء» مع الراحل الكبير شادى عبدالسلام.

اختار علاء الديب الكتابة الواقعية كشكل أدبى يعبر من خلاله عما يعتمل فى عقله ووجدانه، منحازًا إلى المقولات الكبرى كالعدل والحرية والمساواة، مفارقًا المدارس الأدبية المستوردة من الغرب، التى يصفها فى أحد حواراته: «لا تساعدنا ولا تكشف لنا عن حقيقة جديدة ولا تزيد من البصيرة ولا هى فى النهاية مُمتعة أو تحقق نوعا من الجمال الفنى، هذه التيارات ارتبطت بواقع معين فى الغرب نتيجة ظروف ومشاكل اجتماعية وإنسانية، ونقلها والتأثر بها يزيد ارتباكنا ولا تُنير واقعنا».

ويقف علاء الديب بصلابة ضد «تسليع الأدب»، محافظًا على الوظيفة الاجتماعية للإبداع فى زمن تحولت الجوائز وقوائم الأكثر مبيعًا إلى بغية الكُتاب، وفى سبيل ذلك قد يتناول الكاتب قضايا مجتمع مأزوم بـ«إثارة» تصل حد الفجاجة فى أحيان كثيرة. يمثل علاء الديب قيمة كبيرة فى الحياة الثقافية، ويمكن اعتباره واحدًا من آخر الكبار القليلين من مثقفى جيل التحرر الوطنى فيما بعد الاستعمار، وسيبقى تأثيره فى وجدان الشعب ما بقى الفن والإبداع.

ويمر الكاتب الكبير، فى الوقت الحالى، بأزمة صحية دخل إثرها غرفة العناية المركزة، و«المصرى اليوم» تحتفى بواحد من أبرز كُتابها، آملة فى عودته سريعًا إلى زاويته الأسبوعية فى الجريدة لإثراء الحياة الثقافية.

------------------------
الخبر : علاء الديب.. الكتابة ضد الهزيمة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصري اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى