أسرار الأسبوع: محلل أكاديمي: البريطانيون يتطلعون إلى الحد من ممارسات قطر في تشويه النظام المصرفي

0 تعليق 12 ارسل طباعة تبليغ

يتزايد الغضب البريطاني تجاه نظام الحكم في قطر، بعدما فضحت وثائق وتقارير وشهادات عمليات وصفقات مشبوهة كان على رأسها مسؤولين سابقين وحاليين مع بنوك إنجليزية، أبرزها بنك باركليز، والتي تورط فيها 4 من أكبر مسؤوليه مع حمد بن جاسم، رئيس وزراء قطر السابق.

ويشير المحلل الأكاديمي البريطاني بريم سيكا، إلى أنه على مر التاريخ شهدت المملكة المتحدة فضائح مصرفية منذ سبعينات القرن الماضي، بلغت ذروتها في الانهيار المالي الكبير في عام 2007-2008، لكن كان أبرزها فضيحة الرشاوى القطرية من بنك باركليز.

Sponsored Links

وتابع أن الصناعة المصرفية تميز بسوء بيع المنتجات المالية، مثل القروض العقارية والسندات والتأمين على حماية المدفوعات، وتزوير أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية.

وفي تقرير تحليلي له عبر موقع موقع "ليفت فووت فوروارد" البريطاني، أشار بريم سيكا إلى أن البريطانيين يتطلعون إلى المنظمين، للحد من مثل هذه الممارسات الضارة، لكنه أكد أن الجهات التنظيمية تهتم بحماية الشركات والنخب أكثر من المواطنين.

وأوضح الخبير البريطاني الشهير في تحليله أن أحدث مثال على هذه الأطروحة، تم الكشف عنها هذا الأسبوع، مع تحذير بنك إنجلترا المركزي للمدعين العموميين من توجيه تهم جنائية ضد بنك باركليز، بسبب فضيحة الرشاوى والتحايل الضالع فيها مع النظام القطري.

ووجه مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في بريطانيا، اتهاماً لأربعة من كبار المصرفيين في باركليز بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال وتقديم مساعدة مالية غير قانونية.

ونشأت هذه الرسوم عن ترتيبات جمع رأس المال من باركليز، مع شركة قطر القابضة وشركة تشالنجر العالمية المحدودة في عام 2008، بالإضافة إلى تسهيل قرض بقيمة 3 مليارات دولار، قدمته قطر من خلال وزارة الاقتصاد والمالية في نوفمبر 2008.

وفي أكتوبر 2018، حكمت المحكمة العليا ضد طلب المدعي العام بإعادة التهم الجنائية التي رفضتها سابقا محكمة ملكية، فيما أفادت صحيفة فاينانشيال تايمز بأن سام وودز، رئيس الهيئة التنظيمية العليا للبنك، أخبر مكتب الاحتيال الخطير في عام 2017 أن التهم الجنائية يمكن أن تشكل تهديداً لأمن وسلامة الإجراءات البنكية لباركليز.

وتساءل وودز عما إذا كان الكشف عن العلاقة المشبوهة بين النظام القطري والبنك، ستؤدي إلى الإضرار بباركليز، وما إذا كان ذلك يصب في المصلحة العامة.

والهيئة التنظيمية العليا هي جزء من بنك إنجلترا، وتعتبر مسؤولة عن التنظيم والإشراف على البنوك والمؤسسات الائتمانية وشركات التأمين، وتقوم بوضع القواعد والإشراف على المؤسسات المالية لضمان سلامة ونزاهة هذه الإجراءات.

ويعني تدخل بنك إنجلترا أن النظام المصرفي البريطاني كله، قد يتعرض للضرر بسبب حجم المعاملات التي يقوم بها بنك باركليز وعدد من عملائه، وهو ما يعني أن الرشاوى التي حصل عليها حمد بن جاسم عرضت النظام المصرفي البريطاني كله للخطر.

وبلغ إجمالي الرسوم السرية التي تعتبر رشاوى مقنعة لرئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم، 322 مليون جنيه إسترليني، مقابل أن يستغل مناصبه المتعددة في تلك الحقبة لاستثمار عدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية من أموال صندوق قطر السيادي في بنك باركليز.

وأكد الأكاديمي البريطاني أنه من الواضح، أن بنك إنجلترا عارض الدعوى الجنائية على أساس أن التهمة الجنائية للشركات ستشكل تهديداً صغيراً، ولكن ليس بسيطاً، لسلامة وأمن باركليز.

يشير سيكا إلى أن هذا يطرح الأسئلة المعتادة حول استقلال النخب، التي تدير المؤسسات التنظيمية، ورغبتها في حماية الصناعة، بدلاً من المواطنين والمودعين.

وقال الأكاديمي البريطاني إن قضية الفساد القطري مع باركليز، ليست فريدة من نوعها، مبينا: "لدى المنظمين الماليين عادة دفن والتستر على الفضائح وتجاهل رائحة الفساد. وقدم تقرير توملينسون الذي نشر في عام 2013، دليلاً على سوء المعاملة المنهجية لعملاء البنوك والشركات الصغيرة في «رويال بنك أوف سكوتلاند»، بينما لم تتخذ هيئة السلوك المالي أي إجراء".

وتابع: "تم تكليف هيئة السلوك المالي بتقديم تقرير عن الممارسات الخاطئة في «رويتال بنك أوف سكوتلاند». وقررت عدم النشر لأنه كان يعتبر سرياً - على ما يبدو محتوى لحرمان العملاء من أي حق في الحصول على تعويض. وحصلت لجنة الخزانة بمجلس العموم على نسخة ونشرت التقرير".

ووسط هذه الفوضى المالية، لفت سيكا إلى أن شرطة «تيمز فالي» البريطانية حققت في الأمر، وحصلت على إدانة جنائية لستة من المصرفيين، وقال مفوض الشرطة أنتوني ستانسفيلد: "أنا مقتنع بأن التستر يصل إلى مستوى مجلس الوزراء. وإلى قمة الأوساط المالية البريطانية".

وقال سيكا إن حكومات المملكة المتحدة المتعاقبة، كانت بارعة في التستر على هذه الأمور، مضيفا أن أكبر عملية احتيال مصرفي في القرن العشرين في بنك الائتمان والتجارة الدولي، تم إغلاقها بالقوة في يوليو 1991، لكن حتى يومنا هذا لم يتم إجراء تحقيق مستقل وأخفت الحكومة هوية المذنبين.

يذكر أن القاضي البريطاني الأشهر السير روبرت جاي، قد طالب في شهر فبراير الماضي أمام هيئة المحلفين بمحكمة ساوث وارك الملكية البريطانية، بإدراج عدد من الكيانات والأفراد القطريين في قائمة المتهمين المدعى عليهم في قضية بنك "باركليز".

والسير روبرت جاي، لفت انتباه ممثل الادعاء عن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الكبرى البريطاني وهيئة المحلفين، إلا أن الجانب القطري في اتفاقي الخدمات الاستشارية، يجب أن يدرج في قائمة المتهمين، وهذه خطوة نادرة الحدوث في تاريخ المحاكمات البريطانية.

وفي تطور لقضية الرشوة التي تلقاها رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم، قرر القاضي روبرت جاي عزل هيئة المحلفين في في محاكمة الاحتيال التي تتعلق بدفع مبالغ غير شرعية خلال ذروة الأزمة المالية عام 2008.

وكان مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في المملكة المتحدة "SFO" قد اتهم 4 من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في باركليز هم: جون فارلي رئيس البنك السابق، ومسؤول الخدمات المصرفية الاستثمارية روجر جينكينز، وتوماس كالاريس رئيس أعمال إدارة الثروات بالبنك، وريتشارد بوث الرئيس السابق لمجموعة المؤسسات المالية الأوروبية، بأنهم كذبوا على البورصة والمستثمرين الآخرين بشأن دفع 322 مليون جنيه إسترليني "425 مليون دولار" سرا إلى قطر مقابل استثمار 11 مليار استرليني كفت "باركليز" الحاجة إلى خطة إنقاذ من الحكومة البريطانية.

واتهم مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة، المسؤولون الذين نفوا جميعًا هذه الادعاءات، بإخفاء 322 مليون جنيه إسترليني "420 مليون دولار" في شكل مدفوعات ورشاوى إلى قطر من مستثمرين آخرين.  تم دفع الرسوم إلى الدولة الخليجية عام 2008 للحصول على استثمار بقيمة 4 مليارات جنيه، مما سمح لبنك باركليز البريطانى أن يتفادى إنقاذ حكومي.

ووجهت إلى فارلي وجينكينز تهمتين بالتزوير، تتعلق بجمع التبرعات في يونيو وأكتوبر من عام 200، بينما يواجه الاثنان الآخران تهمة واحدة فقط تتعلق بتوفير رؤوس الأموال.

ويؤكد مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة أن المسؤولين تصرفوا بطريقة غير نزيهة، بعدم إخبار المستثمرين الآخرين بشروط الاستثمار المواتية التي منحها بنك باركليز لقطر.

كما تأكد مكتب جرائم الاحتيال، من خلال تحرياته إلى أن حمد بن جاسم استثمر في باركليز بشكل شخصي إلى جانب صندوق الثروة السيادية القطري، وكان يريد الرسوم نفسها التي سيحصل عليها الصندوق (وهي رسوم أعلى من التي تدفع لبقية المستثمرين وقبلها البنك نظرا لاحتياجه الشديد للتمويل)، لكن المديرين التنفيذيين أدركوا أنهم لا يستطيعون عقد اتفاق استشاري منفصل معه (لتخبئة دفع الرسوم الإضافية).

وكشف الرسائل الإلكترونية والمكالمات الهاتفية التي استمعت إليها هيئة المحلفين بمحكمة ساوث وارك كراون البريطانية في لندن، خلال جلسات محاكمة مسؤولي بنك باركليز الأربعة السابقين، المزيد من الخبايا والأسرار حول الصفقات المشبوهة التي تم عقدها مع رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم عام 2008، والتي حصل بمقتضاها على رشاوى وعمولات سرية بلغت 322 مليون جنيه إسترليني.

كما كشفت التسجيلات التي استمعت لها هيئة المحكمة، عن تورط وزير دولة قطري حالي وهو أحمد بن محمد السيد، والذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة المناطق الحرة، بعدما مثّل بن جاسم في التفاوض المشبوه مع البنك البريطاني.

وعقب افتضاح أمره، سارع بن جاسم إلى تعيين نفسه في وظيفة دبلوماسية عادية بالسفارة القطرية في لندن، بهدف التحصن من الملاحقات القضائية، بعدما تأكدت هيئة المحكمة من تلقيه الرشوة، وبات قريبا جدا من السجن.

وكانت صحيفة "بيج نيوز نيتوورك" ذكرت في تقرير نشر على موقعها الإلكتروني، أن بن جاسم الذي كان يشغل منصب رئيس وزراء قطر في السابق، سعى للحصول على تأكيدات من أعلى مستويات الحكومة البريطانية، في محاولة لحماية أسهمه والدوحة في قضية بنك باركليز.

------------------------
الخبر : أسرار الأسبوع: محلل أكاديمي: البريطانيون يتطلعون إلى الحد من ممارسات قطر في تشويه النظام المصرفي .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : اليمن العربي

0 تعليق